وأقل مبذول لطارق رحله ... درر يجيب بهنّ حيث ينادي"
ويستوقف البيروني ما وعته ذاكرته من الأبيات في هذا المعنى فيقول: "ورسوب الدر وطفو الغثاء معنى قد تداولته الشعراء وأكثروا فيه، قال ابن الرومي:
جيفٌ أنتنت فأضحت على اللُّجـ ... ـجة والدرُّ تحتها في حجاب
وينسب إلى شمس المعالي شعر فيه:
أما ترى البحر يعلو فوقه جيف ... ويستقرّ بأقصى قعره الدرر"
٢ - ومن هذا النوع يعد البيروني تشبيه الكؤوس بالدر وقشور اللآلي، فيقول: "وكذلك تشبيههم الكؤوس بالدر وقشور اللآلي مستحسن اللفظ مستهجن المعنى فإن المطلوب في الكؤوس هو الشفاف ليرى من خارج ما وراءها من غير اطلاع فيها ... وليس في اللؤلؤ هذا الشفاف المقصود" ثمّ أنشد عدّة أبيات شبّهت الكأس فيها باللؤلؤ وقشره، منها قول إبراهيم النظام:
يسقى بلؤلؤة في جوف لؤلؤة ... من كفّ لؤلؤة فاللون حسِّيُّ
ماء وماء وفي ماء يديرهما ... ماء جرى فيهما والفكر وهميُّ
وقول ابن المعتز:
موج من الذهب المذاب يضمّه ... كأس كقشر الدرة البيضاء (١)
ويرى البيروني أن كلّهم - في تشبيه الكأس باللؤلؤ - عيال على أبي نواس
(١) في المطبوعة: مزج، ولعلّ صحّته موج كما في ديوانه تحقيق لوين، إستانبول ١٩٥٠، ٣: ٦ وكتاب التشبيهات لابن عون تصحيح عبد المعيد خان، كمبردج، ١٣٥٩ هـ: ١٩١.
1 / 461
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني