الحالة على شفا من العيوب من التغيّر والتآكّل، وما دام الصدف حيًّا فإنه ملازم للقرار غير معترض للتيار حتى ينقذف إلى الساحل". ثم يورد بيتًا لشاعر سمّاه "مسرورًا" يشبه ما قبله:
أو درةٌ ضحكت زهراء عن صدف ... مجَّت بها قذفات البحر ذي الزبد
ويتبعه قول منصور القاضي:
فتًى، إذا فاض ندى كفِّه ... غضَّ من الغيث إذا ما هتن
كالبحر إن هاج طمى بالرَّدى ... ويقذف الدرَّ إذا ما سكن
ويكشف البيروني عن عواره فيقول: "فإن حمل قذف البحر الدر في الصدف الحي باهتياج وجبٍ حادثٍ في قعره من أشباه الزلازل والرجفات التي تكون في البر حتّى يزعج ما على قراره إلى وجهه لكان قولًا ما، ولكن قذفه إيّاه وقت السكون أعجب ما يكون".
وروى بعضهم. "يعطى" مكان "يقذف" في قول المتنبي، فيقول البيروني: "وكأن من روى قول المتنبي:
كالبحر يعطي للقريب جواهرًا ... جودا ويبعث للبعيد سحائبا
فطن لهذا، فأبدل القذف بالإعطاء".
ثمّ يشير البيروني إلى أن منصورًا القاضي أخذ المعنى من قول المتنبي:
هو البحر، غص فيه إذا كان ساكنا ... على الدر واحذره إذا كان مزبدا
إلاّ أن منصورًا "أفسد الدرة وحولها بعرة (١) وكذلك يذكر أن ابن سمودة أخذ منه في قوله:
ولم يدر أنَّ البحر يعبر ساكنًا ... وإن هاج يومًا فالسَّفين كسير
ويستطرد البيروني استطرادًا يؤكّد رأيه فيقول: "هؤلاء شبّهوا الممدوح في
(١) في المطبوعة: بغيره، وهو تصحيف.
1 / 460
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني