ثالثًا: ضبط المحقق (الحزن) بفتح الحاء وكسر النون و(أرمام) بكسر آخره و(غشينا) بضم أوله مبنيًّا للجهول، مخالفًا في كلّ ذلك لأصله ونسخته المساعدة، من غير تنبيه على ما فيهما وبيان لما حمله على العدول عنهما! ثم فسّر البيت في الهامش ٣ قائلًا: "أي عند هذه الأماكن دخل علينا منشد نعى إلينا مالكًا".
قلت: إذا جعلنا كلام المحقق تفسيرًا لقول الشاعر (غشينا بمنشد ....) فكيف يفسّر قوله (ثنى الحزن أرمام)؟ أ (أرمام) بدل من (الحزن)؟ وما معنى (ثنى)؟ وكيف يعربه؟ ثم سياق الشعر يأبى هذا التفسير، لأنّ صاحبه لما رآه يبكي لامه،
وقال: أتبكي كل رمس رأيته ... لرمس مقيم بالملا والدوانك
فقلن له إن الشجا يبعث البكا ... فدعني، فهذا كله قبر مالك
فيدل هذا الشعر على أن الذي هاجه على البكاء هو أنه رأى قبورًا وأرماسًا، لا أنّ ناعيًا نعى إليه مالكًا، ثم لا نجد المنشد في اللغة بمعنى الناعي، وبالجملة فهذا التفسير فاسد من كل وجه، وكذلك هذا الضبط للبيت. والصواب كما في الأصل و(ب) كليهما:
ثنى الحزن أرمام غشينا بمنشد
وكذا أثبته الأستاذ حمد الجاسر في مجلة العرب ٩: ٢٧٩.
(الحزن) بضم الحاء المهملة وفتح آخره مفعول به. و(أرمام) بضم آخره فاعل (ثنى). و(غشينا) بفتح أوله مبنيًا للمعلوم، ومفعوله الضمير المحذوف العائد إلى (أرمام). و(منشد) اسم موضع معروف. قال الأحوص:
1 / 254
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني