اثنين ... الخ" يعني أن الشاعر رثى بهذه الأبيات ثلاثة أشخاص: أخويه غيلان بن عقبة، وأوفى بن عقبة، وثالثًا يعرف بابن دلهم له شأن في المسجد المذكور، لأنّه قال في بيت آخر منها وهو أول الحماسية:
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده
وقالوا إن الشاعر قال هذه الأبيات بعد موت أوفى ثم غيلان ذي الرمة، فإذا زدنا ابن دلهم كانوا ثلاثة. وهذا لم يقل به أحد من الرواة والشارحين، ولكن نسب المحقق الفاضل هذا الفهم إلى المرزوقي والبريزي، قال: " .. وقد أخذ بهذا الفهم شارحا الحماسة: المرزوقي التبريزي. ففي المرزوقي ق ٢٦٤/ ٤ ج ٢/ ٧٩٥ قوله بعد بيان مفصل: " ... أراد أن يشبه تضعضع القوم بموت أوفى بخراب المسجد بموت ابن دلهم، فلم يأت بلفظ التشبيه إذ كان معناه في الكلام مفهومًا" وقال التبريزي في شرحه ١/ ٣٢٩ " ... إن المسجد الذي بناه ابن دلهم خوى وتساقط بناؤه إذ كان هو القائم بأمره وإن أوفى كان قوام عشيرته فلما مات اضطربت أحوالهم". انتهى.
وأحب أن أثبت "البيان المفصل" أيضًا حتى لا تبقى شبهة، قال المرزوقي: "ابن دلهم كان السبب في عمارة المسجد الذي أشار إليه، فلما مضى لسبيله صار المسجد خاليًا إذ كان هو المراعي والمتفقد لصلاح أمره. وأوفى -يعني الذي يرثيه- كان قوام أمر عشيرته به، وانتظام شؤونهم بمكانه. فلما ثلّ عرشه وأصيبوا به اضطربت أحوالهم واتضعت رتباتهم، فصاروا بعده كالمسجد المعمور بعد ابن دلهم، أراد أن ... ".
هذا نص كلام المرزوقي، وهو واضح كل الوضوح، وهو مبني على افتراض أن ابن دلهم غير أوفى، ولكن لا يعني المرزوقي أبدًا أن الشاعر يرثي بهذا البيت اثنين: أوفى وابن دلهم. وإنما يقصد أنه يرثي به أوفى لا غير، ولكن يشبّه ما أصاب قومه بعد موته من اضطراب بما أصاب المسجد المعمور بموت
1 / 247
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني