وتأمل بعد ذلك كلام الدكتور محمد علي سلطاني وردَّه على الأستاذ عبد السلام هارون إذ يقول في حاشيته الطويلة: "فقد جاء في الشعر والشعراء أن إخوة ذي الرمة: هشام وأوفى ومسعود، وعند محقق البيان والتبيين ٢/ ١٩٢ (الحاشية ٣) والحيوان ٧/ ١٦٤ (الحاشية ١) أن أوفى هو ابن عم ذي الرمة، وأن اسمه (أوفى بن دلهم) كأنه استنتج هذا من قول صاحب المرثية:
خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم ... وأمسى بأوفى قومه قد تضعضوا
فإذا صح أن أوفى هو ابن دلهم فليس أخًا لذي الرمة، وإخوته هشام ومسعود، لأنهم جميعًا أبناء عقبة بن بهيش ... كما في جمهرة الأنساب ص ٢٠٠".
"كما أننا إذا انطلقنا من بيت المرثية المتقدم فأبو أوفى ليس بالضرورة دلهم لأن الذي يفهم من هذا البيت أن الشاعر يرثي اثنين: أحدهما بان دلهم وله في المسجد المذكور شأن، وأوفى وهو جليل في قومه. وقد أخذ بهذا الفهم شارحا الحماسة المرزوقي والتبريزي .. "
قلت: أشار الدكتور سلطاني إلى تعليق الأستاذ عبد السلام هارون في البيان والتبيين ٢: ١٩٢ والحيوان ٧: ١٦٤، وأغفل التعليق الذي قد استوفى فيه صاحبه الكلام، وقد أثبتناه آنفًا، والأستاذ عبد السلام نفسه أحال عليه في الحيوان ٧: ١٦٤ تجنبًا للتكرار. وكان هذا التعليق أولى تعليقاته بالنظر فيه، والاستفادة منه، والإشارة إليه، ولكن الأستاذ المحقق أعجله التحقيق، فلم يرجع إلى الأغاني مطلقًا في كلامه كله في إخوة ذي الرمة، وقلّ من تكلم في هذه القضية ولم يرجع إلى الأغاني، ثم تخيّل أن عبد السلام هارون استنتج هذا من الشعر! مع أنه بنى رأيه على نص صريح للأصمعي وابن الأعرابي أثبته صاحب الأغاني وصوّبه البكري كما رأينا.
٤ - ثم قول الدكتور سلطاني: "الذي يفهم من هذا البيت أن الشاعر يرثي
1 / 246
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني