ابن دلهم من خراب. ولا أدري كيف التبس هذا الكلام العربي المبين على الأستاذ المحقق.
أما التبريزي فنقل عبارة المرزوقي بتصرف يسير حسب عادته، ولم يبال -وتلك آفة التقليد- بمناقضة هذا التفسير لما قاله في عبارة الإنشاد، وهو عين الصواب (قال هشام بن عقبة العدوي أخو ذي الرمة يرثي أوفى بن دلهم وذا الرمة غيلان) فقال في شرح البيت: "وابن دلهم كان السبب في عمارة المسجد الذي أشار إليه، فلما مضى لسبيله كان المسجد خاليًا إذ كان هو المراعي له والمتفقد لصلاح أمره، كأنه يريد أن أوفى كان قوام عشيرته فلما مات اضطربت أحوالهم، فصاروا بعده كالمسجد المعطل بموت ابن دلهم، فلم يأت بلفظ التشبيه إذ كان معناه من الكلام مفهومًا".
هذا نص التبريزي، لا ما نقله الدكتور سلطاني من شرح الرافعي الذي نقل بدوره عن التبريزي بتصرف، وأساء في تصرفه إذ حذف معنى التشبيه، ففهم منه الدكتور سلطاني ما فهم، ثم نسبه إلى المرزوقي، ولم ينعم النظر في كلامه.
والذي اوهم المرزوقي أن (أوفى) و(ابن دلهم) شخصان، ففسّر البيت على التشبيه هو مجيء الاسم في بيت واحد على وجهين، وقله اعتنائه في شرحه بالأنساب. والخوف من مثل هذا الخطأ في فهم الشعر دعا النمري إلى تفسير قول الأسدي:
أتاني عن أبي أنس وعيد ... فسلّ تغيظ الضحاك جسمي
ولم أعص الأمير ولم أربه ... ولم أسبق أبا أنس بوغم
فقال: ليس في الأبيات كبير معنًى ولكن ذكر أبي أنس والضحاك والأمير يشكل ويلتبس على من لم ينعم النظر، والمعني بهذه الثلاثة رجل واحد، وهو الأمير، وكنيته أبو أنس، والضحاك" انظر إصلاح ما غلط فيه النمري: ٨٨.
1 / 248
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني