وفي صحيح مسلم أيضًا عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن على الله عهدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» قيل: وما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار» أو قال: «عصارة أهل النار» (٢) .
قال البغوي: جاء في الحديث: «أن الله تعالى خلق ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة الفردوس بيده ثم قال: وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث» (٣) .
فإن قيل: شرب الخمر كيف يكون من علاماتها والحال كان واقعًا في جميع الأزمان، وحذر ﷺ من شربه؟
وأجيب: بأن المراد بشرب الخمر الذي هو من علامات الساعة أن تشرب شربًا فاشيًا، كما جاء في رواية: «ويكثر شرب الخمر»، أو المراد: أن الشرب وحده ليس علامة بل العلامة مجموع الأمور المذكورة.
وقوله: «ويظهر الزنا» أي: يفشو وينتشر.
قال ابن الملقن: والزنا يمد ويقصر، والأولى لغة نجد، والثانية لغة أهل الحجاز.
فائدة: ذكر في هذا الحديث من علامات الساعة أربعة وجاء في غيره من الأحاديث علامات أخرى كثيرة: كإطالة البنيان، وزخرفة المساجد، وإمارة الصبيان، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وكثرة الهرج، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/١٥٨٨، رقم ٢٠٠٣) . وأخرجه أيضًا: أبو داود في سننه (٣/٣٢٧، رقم ٣٦٧٩)، والترمذي في سننه (٤/٢٩٠، رقم ١٨٦١)، وقال: حسن صحيح. والنسائي في الكبرى (٣/٢١٢، رقم ٥٠٩٣)، والطيالسي في مسنده (ص: ٢٦٠، رقم ١٩١٦)، وأحمد في مسنده (٢/٢٩، رقم ٤٨٣١)، وابن حبان في صحيحه (١٢/١٨٨، رقم ٥٣٦٦)، والطبراني في الكبير (١٢/٢٩٤، رقم ١٣١٥٧) .
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/١٥٨٧، رقم ٢٠٠٢) . وأخرجه أيضًا: النسائي في سننه (٨/٣٢٧، رقم ٥٧٠٩)، وأحمد في مسنده (٣/٣٦٠، رقم ١٤٩٢٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/٧، رقم ٥٥٧٩) .
(٣) أخرجه الدارقطني في الصفات (١/٢٦، رقم ٢٨) وأبو الشيخ (٥/١٥٥٥) عن عبد الله بن الحارث بن نوفل.