لأنه ليس بزيادة ازدادها أحدهما، فلم ينقل القراض عن حكمه، وهذا هو الفرق الصحيح.
(٤٩) فرق بين مسألتين
[دفع مال آخر للعامل، واشتراط عدم خلطه، اتفق الربح أم لا]
قال مالك:
لا يجوز أن يدفع إليه مالًا آخر، ويشترط أن لا يخلطه بالأول، سواء اتفق الربح أو اختلف، وفي كلا الحالين هو مالان بربحين مختلفين.
الفرق بينهما: أنه إذا دفع إليه مالين، فاشترط أن لا يخلط أحدهما بالآخر، واختلف الربح فهو غرر؛ لأنه يجوز أن يربح في أحدهما ويخسر في الآخر، فيكون قد غبن أحدهما الآخر، فذهب عمله باطلًا فيما لم يربح فيه، ويأخذ ربح المال الآخر، فدخل الغبن على رب المال؛ لأن رب المال دخل على أنه يربح في كل مال، ولا يستبد العامل بمنفعة أحد المالين دن الآخر، وليس كذلك إذا اشترى بالمال الأول السلع؛ لأنه بذلك قد حصل له حكم نفسه، إما من ربح، وإما من خسارة، فلا يدخل ههنا الغرر، كما في الأول؛ إذ قد استحق العامل منفعة، المال الأول، وإن كان فيه منفعة أو كان خسران فهو على رب المال، لا يعلق أحد المالين بالآخر، فلهذا افترقا.