Юридические различия аль-Кади Абд аль-Ваххаба аль-Багдади и их связь с различиями Дамаска
الفروق الفقهية للقاضي عبد الوهاب البغدادي وعلاقتها بفروق الدمشقي
Издатель
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث
Издание
الأولى
Год публикации
1424 AH
Место издания
دبي
الفروق الفقهية
للقاضي عبد الوهاب البغدادي
وعلاقتها بفروق الدمشقي
تحقيق ودراسة
محمود سلامة الغرياني
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث
سلسلة
الدراسات
الفقهية
(١٢)
1
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣ م
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث
الإمارات العربية المتحدة - دبي - هاتف: ٣٤٥٦٨٠٨، فاكس: ٣٤٥٣٢٩٩، ص ب: ٢٥١٧١
الموقع: www.bhothdxb.org.ae البريد الإلكتروني: irhdubai@bhothdxb.org.ae
2
سلسلة
الدراسات الفقهية
(١٢)
دولة الإمارات العربية المتحدة
حكومة دبي
الفروق الفقهية
للقاضي عبد الوهاب البغدادي
وعلاقتها بفروق الدمشقي
تحقيق ودراسة
محمود سلامة الغرياني
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث
3
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
4
افتتاحية
نستفتح بالذي هو خير، حمداً لله، وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى وبعد :
فيسعد دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - وهي تسعى في سبيل إنجاز مهامها، وتحقيق ما تقتضيه غاياتها - أن تجمع أهل الاختصاص والنظر من سائر التخصصات والفنون، في مؤتمر علمي جامع عن "القاضي عبد الوهاب البغدادي - شيخ المالكية بمدرسة العراق" وذلك في الفترة من (١٣-١٩) محرم ١٤٢٤ هـ، الموافق (١٦-٢٢) مارس ٢٠٠٣م.
ولا يخفى على القارئ الكريم تلك المكانة الرفيعة التي نالها القاضي عبد الوهاب البغدادي في مذهب إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله تعالى، مما شكل دافعاً كبيراً من بين دوافع تصحيح العزم لعقد هذا المؤتمر العلمي الأول للدار.
كيف، وقد تواردت النقول عن مكانته وتواترت، ومن بينها ما قاله القاضي أبو بكر الباقلاني، وهو يعبر عن إعجابه بحذاقة أبي عمران الفاسي: ((لو اجتمعت في مدرستي أنت وعبد الوهاب لاجتمع علم مالك، أنت تحفظه، وهو ينصره). بل لقد تخطت الإشادة به حدود المذهب المالكي وأعلامه إلى خارج مذهبه، فهذا ابن حزم يقول: ((لم يكن لأصحاب المذهب المالكي بعد القاضي عبد الوهاب مثل أبي الوليد الباجي)). ويكفي ما أثبته صاحب معالم الإيمان إذ قال: ((لولا الشيخان، والمحمدان، والقاضيان، لذهب المذهب المالكي)) ... ويريد بالقاضيين ابن القصار وعبد الوهاب.
5
وقد ناهز عدد تآليفه أربعة وعشرين مصنفاً، وتنوعت في فنونها ومجالاتها، وفيها يقول القاضي عياض: «ألف القاضي عبد الوهاب البغدادي في المذهب والخلاف والأصول تآليف بديعة مفيدة».
والناظر في تنوعها يدرك سعة مدارك القاضي، إذ قد جال بفكره فيها أصولاً، وفقهاً، وعقائد، وعلم نظائر وخلاف، وقواعد كلية، وغيرها من الفنون.
وقد نالت كتبه شهرة في المذهب المالكي وأعلامه شرقاً وغرباً، وهو بهذا يعد الحلقة الواصلة والجذع الرابط بين أصول المذهب وفروعه، ولا أدل على ذلك من شرحه لرسالة ابن أبي زيد القيرواني التي تعد من مصنفات المدرسة القيروانية.
وقد رأت الدار واللجان التنظيمية في هذا المؤتمر فرصة لإِخراج أعمال علمية لها وثيق الصلة بـ «القاضي عبد الوهاب البغدادي ومدرسته البغدادية» على أنها قد سارت فيها سيرها في سائر مطبوعاتها، تقويماً وتحكيماً وتصحيحاً، والكتب هي:
* كتاب الفروق الفقهية للقاضي عبد الوهاب البغدادي وعلاقته بفروق الدمشقي، تحقيق الأستاذ محمود سلامة الغرياني، وهو كتابنا هذا.
* كتاب الفروق للقاضي عبد الوهاب، تحقيق الأستاذ جلال علي القذافي.
* القواعد الفقهية من خلال كتاب الإِشراف للقاضي عبد الوهاب، للدكتور محمد الروكي.
6
* المدرسة البغدادية للمذهب المالكي، للدكتور محمد العلمي.
* شرح القاضي عبد الوهاب البغدادي لمقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني في العقيدة، تحقيق ودراسة للأستاذ الدكتور أحمد محمد نور سيف. وقد قابل أصله على المحقق ووثق نصوصه مساعد باحث محمد عبد العزيز المهدي.
* رسالتان في بيان الأحكام الخمسة التي تعتري أفعال المكلفين للقاضي عبد الوهاب البغدادي، دراسة وتحقيق الدكتور إِدريس الفاسي.
* القواعد الأصولية عند القاضي عبد الوهاب من خلال كتابه الإِشراف على مسائل الخلاف، للدكتور محمد بن المدني الشنتوف.
* القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في آثار القدماء والمُحْدَثين - دراسة وثائقية، جمع وتحقيق ودراسة الدكتور عبد الحكيم الأنيس.
* أصول الفقه عند القاضي عبد الوهاب البغدادي جمعاً وتوثيقاً ودراسة، للدكتور عبد المحسن بن محمد الريس.
وهذا التقديم مقرون بالشكر والعرفان لأسرة آل مكتوم حفظها الله تعالی، التي ترعى العلم، وتشيد نهضته، وتحيي تراثه، وتؤازر قضايا العروبة والإِسلام، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد بن سعيد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الذي أنشأ هذه الدار لتكون منار خير، ومنبر حق على درب العلم والمعرفة، تجدد ما اندثر من تراث هذه الأمة، وتبرز محاسن الإِسلام فيما سطره
7
الأوائل، وفيما يمتد من ثماره مما تجود به القرائح، في شتى مجالات البحوث الإِسلامية والدراسات الجادة التي تعالج قضايا العصر، وتؤصل أسس المعرفة، على مفاهيم الإِسلام السمحة؛ عقيدة، وشريعة، وآداباً، وأخلاقاً، ومناهج حياة، مستلهمة الأدب القرآني في الدعوة إلى الله على بصيرة (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
وكذلك مؤازرة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، راعي هذا المؤتمر العلمي الأول للدار، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وزير الدفاع.
سائلين الله العون والسداد، والهداية والتوفيق، ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يعين على السير في هذا الدرب، وأن يتواصل هذا العطاء من حسن إِلى حسن.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
دار البحوث
8
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد:
فهذا كتاب الفروق الفقهية للقاضي عبد الوهاب البغدادي، أقدمه اليوم في هذه الصورة محققاً على نسخة خطية وحيدة، تفردت بنسبة هذه الفروق للقاضي عبد الوهاب البغدادي تصريحاً؛ ليكون تصحيحاً لخطأ توثيقي غريب، كاد يؤدي إلى إزاحة هذا الجزء من تراث القاضي عبد الوهاب عن النشر والظهور، وأعتقد أن هذا الأوان مناسب لتقديم هذا النص، من حيث العناية التي يحظى بها اليوم القاضي عبد الوهاب البغدادي وفقهه، وتراثه، ومن حيث النشر الفعلي لأمهات كتب القاضي عبد الوهاب، وإن لم تنشر جميعها، الأمر الذي يساعد على توثيق نسبة الكتاب، ومقارنة مسائله بما ثبت في المؤلفات الأخرى.
وإذا كان هناك من داع لنشر هذا الكتاب منسوباً لمؤلفه، رغم نشر نصف مادته _ أو أكثر قليلاً _ منسوبة لتلميذه الدمشقي(١)، فهو إعادة الفضل لأهله، وإسهام في تكوين الصورة الكاملة لهذا
(١) انظر فقرة: الحصر العددي للفروق، في القسم الدراسي لهذا الكتاب.
9
الفقيه، الذي يتضح لنا يوماً بعد يوم دقة التعبير القائل ((لولا الشيخان والمحمدان والقاضيان لذهب المذهب المالكي(١)، وبُعْدُ نظر أبي بكر الباقلاني، إذ قال للقاضي عبد الوهاب، ولأبي عمران الفاسي ((لو رآكما مالك لَسُرَّ بكما))(٢).
منهج التحقيق
قسمت العمل في هذا الكتاب إلى قسمين:
الأول: قسم دراسي، وهو ينقسم إلى مبحثين أساسيين:
المبحث الأول: خصصته لدراسة الكتاب، وتوثيق نسبته إلى القاضي عبد الوهاب، ومناقشة الظروف التي أحاطت بالمخطوطة، وأدت إلى إهمالها حتى هذا الوقت.
أما المبحث الثاني: فهو خاص للتعريف بالقاضي عبد الوهاب، وجهده في إثراء الفقه المالكي، وأثر فروقه فيمن بعده من المؤلفين في هذا المجال؛ وذلك من أجل تحقيق الربط بين فروق هذا الكتاب، وغيره من كتب الفروق في المذهب، خصوصاً تلك التي اعتمدت اعتماداً
(١) مقدمة تحقيق المعونة ٥٩/١، نقلا عن الديباج ٦٥/١، وترتيب المدارك ٥٣/١.
(٢) مقدمة تحقيق المعونة ٣٤/١، نقلاً عن الديباج ٣٣٨/٢، وترتيب المدارك ٢٤٦/٧.
10
كبيراً في كتابتها على فروق القاضي عبد الوهاب، وهي فروق أبي الفضل مسلم الدمشقي، وفروق أحمد الونشريسي.
القسم الثاني: قسم تحقيقي، يتم فيه إيراد النص الكامل لفروق القاضي عبد الوهاب، كما حفظتها المخطوطة، مع الاستعانة في ذلك بالأعمال المعتمدة على هذه الفروق، والتي تورد النصوص كاملة، وهي: الفروق الفقهية للدمشقي، وعدة البروق.
وقد حرصت في هذا القسم على إخراج الكتاب إخراجاً علمياً صحيحاً، وقد استدعى ذلك:
* حسن قراءة النص، والاستفادة من النص المطبوع لأبي الفضل الدمشقي والونشريسي، من حيث كونه يوفر قراءة متكاملة للنص.
* كتابة النص وفق القواعد الكتابية الحديثة.
* تدعيم النص المحقق بما يكمله ويزيد توثيقه من تخريجات، وعلى الأخص إبراز التوارد الواضح بينه وبين كتب القاضي عبد الوهاب الفقهية الأخرى.
* الإحالة في الفروق التي نقلها عنه الدمشقي، أو الونشريسي على أرقام الفروق في تلك المؤلفات.
* فهرسة المسائل التي فرق المؤلف بينها، بما يسهل الرجوع إليها بيسر وسهولة.
11
Неизвестная страница
القسم الدراسي
13
Неизвестная страница
المبحث الأول: نسبة الكتاب وأهمية المخطوطة
المطلب الأول: مخطوطة الفروق للقاضي عبد الوهاب
العثور على المخطوطة:
لقد كان من آثار الاهتمام الواضح في هذه الآونة الأخيرة بالقاضي عبد الوهاب وتراثه، أن توجهت أنظار الباحثين إلى الاطلاع على بعض ما حقق من تراثه، وعلى جهود المحققين في هذا المجال؛ لمعرفة الدرجة التي وصل إليها نشر تراثه، وهل بقي من تراثه الكثير خافياً عن الأنظار؟ وما لاحظته عند جميع محققي تراث القاضي عبد الوهاب أنهم عند تعداد تراث هذا العالم الجليل يذكرون كتابه الفروق ضمن ما فقد من تراثه، وإن كانوا يشيرون عند ذكر تلاميذه إلى أن منهم من ألف في الفروق، وهو مسلم الدمشقي، الذي وقع تحقيق فروقه من قبل أستاذين جليلين متقنين هما: د. محمد أبو الأجفان، ود. حمزة أبو فارس، وعند مراجعة ما كتبه هذان المحققان اتضح أيضاً أنهما لا يعرفان لفروق القاضي عبد الوهاب مكاناً يوجد فيه، وهو نفس الموقف الذي اتخذه د. حمزة أبو فارس عند تحقيقه فروق الونشريسي.
إلا أن ما كنت قد اطلعت عليه - من فهرس مخطوطات مركز دراسات جهاد الليبيين - هو وجود مخطوطة بعنوان (فروق
15
عبد الوهاب))، وأنها توجد ضمن مخطوطات المركز، برقم: ٥٨٨، ضمن مجموع، أوله كتاب معين الحكام لابن عبد الرفيع، ولا يوجد لهذه المخطوطة أي ذكر عند محققي تراث القاضي عبد الوهاب، أو تراث تلميذه.
وقد أثار هذا الأمر استغراباً، أدى بي إلى أن أسعى في سبيل تحصيل هذه المخطوطة والإطلاع عليها، والغريب في الأمر أن أجدها مخطوطة متكاملة واضحة الخط، كاملة الصفحات، بها صفحة العنوان، وبها صفحة النهاية، وجميع ذلك بخط واحد، على نفس الدرجة من الوضوح، وهي تقطع بنسبتها إلى القاضي عبد الوهاب.
وعلى هذا الأساس بدأت بنسخ المخطوطة؛ للإطلاع على مضمونها، وفهم أسلوبها، ولمحاولة التعرف على توافق قضاياها ومسائلها مع مسائل القاضي عبد الوهاب في كتبه، أو مع فروق الدمشقي، تلميذ المؤلف، وقد كانت المقارنات في ذلك الاتجاه مؤيدة لتصحيح وتأكيد نسبة هذه الفروق للقاضي رحمه الله.
وقد قمت بمقارنات مبدئية بين فروق الدمشقي وفروق هذه المخطوطة، فوجدت تطابقاً كاملاً في قدر كبير جداً من الفروق، وهو ما حتم ضرورة دراسة فروق الدمشقي، منظارين:
الأول: منظار الناسخ الذي يحتاج إلى نسخ تدعمه في قراءة
16
النص، وقد كانت فروق الدمشقي في هذه الناحية في غاية العون والمساعدة.
الثاني: منظار المحقق المتشكك المتسائل، ذلك أن توافقاً من هذا النوع لا يمكن إلا أن يكون نقلاً، والنقل من غير تصريح واضح به يؤثر على المصداقية العلمية للمؤلف. ويحتاج الأمر في هذه الحالة إلى التوسع في فهم فروق الدمشقي، ومصادره وتكوينه العلمي، وهو ما حدا بي إلى تتبع كتاب فروق الدمشقي، وخصوصاً القسم الدراسي الذي وضعه الأستاذان المحققان؛ لمعرفة سيرة المؤلف، وما قيل حوله، ولمعرفة نسخ الكتاب، وما تحمله من فروقات قد تكون ذات دلالة.
ومن نتائج ذلك البحث أني وجدت تحقيق كتاب الدمشقي قد اعتمد على هذه المخطوطة التي بين أيدينا للقاضي عبد الوهاب، ناسباً إياها الدمشقي، ومعتبراً إياها نسخة من النسخ المعتمدة للتحقيق، وإن كان يجعلها في آخر النسخ، ولا يلاحظ القارئ اهتماماً واضحاً بهذه النسخة من المحققين، مقارنة بنسخة الأصل والنسخة (ر).
وكان هذا أمراً غريباً: أن تضاف مخطوطة واضحة النسبة، ظاهرة التصريح باسم القاضي إلى مؤلف آخر، هو تلميذ للقاضي، وموصوف بعظيم اتباعه له، حتى سمي ((غلام عبد الوهاب))، الأمر الذي كان يفترض أن يثير التساؤل، إن لم يكن هذا التصريح كافياً للجزم بنسبة
17
الكتاب للمؤلف المذكور على النسخة. وقد كان اطلاع المحققين على هذه النسخة يقتضي أن يتجها إلى تحقيق كتاب الدمشقي، مع الإشارة إلى مخطوطة القاضي عبد الوهاب، أو أن تعطى أسس منطقية لاستبعاد النسبة عن المؤلف المذكور في المخطوطة، وإلحاقها بمؤلف آخر.
ولكن الأمر لم يسر على هذا النحو، مما أسفر عنه ضياع المخطوط، وغياب أثرها في إثبات تراث القاضي عبد الوهاب، وهو أمر رأيت أنه كاف للبدء في عمل تحقيقي، يكون هدفه استجلاء كتاب الفروق للقاضي عبد الوهاب.
وهذا العرض للموضوع أردت به إقناع القارئ بأن مخطوطة مركز الجهاد (الأوقاف سابقاً) قاطعة النسبة للقاضي، وأن تحقيق فروق الدمشقي اعتمد خطأ على مخطوطة ليست للدمشقي، بل إن تحقيق فروق الدمشقي لم يلتفت إلى هذه المخطوطة، إلا فيما وافقت فيه باقي النسخ، أما ما تفردت به من فروق فلم تذكر، رغم عدِّ المحققين لها نسخة من نسخ الدمشقي(١).
وإذا كان هذا التصحيح يفتح الباب أمام كتاب مغمور من كتب القاضي عبد الوهاب للنشر، فإنه يفتح باباً أكبر من التساؤل عن مدى
(١) يؤكد ذلك وجود ٥٤ فرقاً في النسخة (ط) لم تذكر ضمن فروق الدمشقي.
18
دور الدمشقي في الفروق التي تنسب إليه، مما لم يوجد في هذه المخطوطة، وهل هي نسخ أخرى من فروق القاضي عبد الوهاب(١)؟
وصف المخطوطة:
هي نسخة ضمن مجموع أوله كتاب معين الحكام لابن عبد الرفيع، ونسخته في غاية الجودة، وليست هي لنفس ناسخ الفروق، ويلي معين الحكام فروق القاضي عبد الوهاب بخط مستقل، يليها مخطوط فيه مجموعة فتاوى لفقهاء من مختلف المذاهب.
كتبت مخطوطة الفروق بخط واضح، ولا زال حالتها جيدة، وناسخها هو: الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى المغربي الموحد، وقد كتب تاريخ النسخ بطريقة معقدة استعصت على فهمي، وعلى محققي الفروق الفقهية للدمشقي (٢)، إلا أن التمليكات الواضحة على صفحة الغلاف الأولى للمجموع يعود أقدمها إلى ٩٣٨هـ.
تقع هذه النسخة في ٢٤ ورقة، عدد الأسطر ١٩ سطراً.
والملاحظ على هذه النسخة - رغم جودة خط ناسخها - أنها لا
(١) انظر ما يأتي حول أثر فروق القاضي عبد الوهاب في فروق الدمشقي.
(٢) انظر وصف هذه المخطوطة في الفروق الفقهية للدمشقي - القسم الدراسي ٤٩.
19
تخلو من التصحيفات والأخطاء، التي لا شك أن تحقيق كتاب الفروق الفقهية وعدة البروق كان لهما أبلغ الأثر في حسن قراءة المخطوطة.
المطلب الثاني: توثيق نسبة الكتاب إلى القاضي عبد الوهاب
لا شك أن من أهم ما يقع على عاتق محقق كتاب تراثي من أعباء هو تأكيد نسبة الكتاب المحقق إلى المؤلف المنسوب إليه، وإذا كان هذا الأمر سهلاً في أحايين كثيرة؛ لوجود التصريح من المؤلفين، أو من النساخ باسم المؤلف، إلا أنه قد يكون في غاية الصعوبة، خصوصاً حين تكون الأعمال العلمية حول موضوعه متقاربة.
والمخطوط الذي بين أيدينا ربما كان من النوع الأول السهل النسبة، لو لم يطلع الباحثون على كتاب التلميذ [مسلم الدمشقي] أولاً، وتنطبع في أذهانهم صورة معينة عن علم مؤلفه، ودرجته في المذهب.
أسباب سهولة تصحيح نسبة المخطوط للقاضي عبد الوهاب:
١ - النص الموثوق الواضح على صفحة الغلاف من المخطوطة بأن هذا الكتاب هو ((الفروق)) للقاضي عبد الوهاب، والعنوان بخط الناسخ، وبنفس الدواة المستعملة في كتابة النص.
٢ - في آخر صفحة من المخطوطة قام أحد المالكين [الظاهر لي
20