Hashiyat Sharh Qatr
حاشية شرح قطر
============================================================
باعتبار الموضع. ولا يجوز أن يقرأ بالخفض على الإبدال منه باعتبار اللفظ، لأن الخافض له (من) الزائدة؛ و(اتباع الظن) معرفة موجبة، (ومن) الزائدة لا تعمل إلا في النكرات المنفية أو المستفهم عنها، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ما ترى في أنيس ليؤول المعنى إلى قولك: إن كان الله ممن في السموات والأرض فهم يعلمون الغيب يعني آن علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون الله منهم، كما أن معنى ما في البيت إن كانت اليعافير أنيسا ففيها أنيس تبعأ للقول بخلوها عن الأنيس انتهى. قال بعض المحققين وهذه النكتة لا تتأتى إلا أن يكون الاستثناء منقطعا تحقيقا متصلا تأويلا فليتأمل، وزعم السفاقسي وغيره أنه متصل فرفعه على البدلية والظرفية في حقه تعالى مجازية فيلزم حينيذ الجمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة وهو غير جائز على رأي الجمهور، قال في المغني: قال ابن مالك: والمخلص من هذين المحذورين أن يقدر قل لا يعلم من يذكر في السموات والأرض، وقال ابن كمال باشا فإن قلت كيف استثنى الله و أنه تعالى منزه عن أن يكون في السموات والأرض؟ قلت: كما استثنى سيوفهم من قوله: ول عيب فيهم عير آن سيوفه يعني إن كان الله تعالى ممن في السموات والأرض كان فيهم من يعلم الغيب والغرض المبالغة في نفي العلم بالغيب وسد الطريق إلى ذلك الاحتمال والاستثناء متصل كما في قوله تعالى: { ولا لنكموا ما نكح ماباؤكم قب النساء إلا ما قد سلف) (التتاء: 22) فإن شراح الكشاف قاطبة صرحوا بأن الاستثناء فيه متصل انتهى فليتأمل وقيل غير ذلك مما اشتمل على معوج المسالك (قوله باعتبار الموضع) وهو الرفع لأنه مبتدأ مؤخر وليست هذه عاملة لانتفاء شروطها فتذكر (قوله ولا يجوز أن يقرأ بالخفض إلخ) لا يقال يفتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع لأنا نقول لا يرتكب ذلك إلا لحاجة تدعو إليه ولا حاجة ضرورية هنا فافهم (قوله معرفة) لآن المضاف إلى المعرفة معرفة والبدل على نية تكرار العامل (قوله ومن الزائدة لا تعمل إلخ) وهو مذهب الجمهور وأجاز الأخفش وغيره عملها بلا شرط مستدلين بالسماع نثرا ونظما وجعلوا من ذلك قوله تعالى: يففر لكم من ذنويكر (الاحقاف: 31) (قوله المنفية) وذهب الكوفيون إلى عدم اشتراط النفي وشبهه 474)
مخ ۴۷۴