فإن قيل: لا يخلوا إما أن تقولون يضحك فِي وقت دون وقت، أو يستديم الضحك، فإن قلتم يضحك فِي حال دون حال، جعلتم ذاته محلا للحوادث، وإن قلتم يستديم ذَلِكَ أضفتم صفة منكرة، لأنه يقال لمن كثر ضحكه: فلان ضحكة هزأة.
قيل: نقول فيه ما تقولون فِي الغضب والرضا والكراهة، مع جواز هَذَا التقسيم، وعلى أنه لا يمتنع أن يكون صفة ذات يظهرها فِي وقت، كما يظهر ذاته فِي وقت دون وقت، ولا يفضي ذَلِكَ إلى ما قالوه لأن من كثر ضحكه سمي ضحكة إذا كان ضحكه من الأشر والبطر، وهذا مستحيل فِي صفاته سُبْحَانَهُ.
فأما قوله: " لن نعدم من رب يضحك خيرا " فذلك لأن الضحك يدل عَلَى الرضا، والرضا يدل عَلَى العفو والمغفرة، وقد ذكر ابن قتيبة هَذَا التأويل فِي كتاب اللفظ وأجاب عنه بأنه إن كان فِي الضحك الذي فروا منه تشبيه بالإنسان، فإن فِي هَذَا تشبيها بهذه المعاني
1 / 220
مقدمة المصنف
الفصل الثاني: في إطلاق القول بأنه خلق آدم على صورته وأن الهاء راجعة على الرحمن
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ: " لا أدري " لما قيل له: " فيم يختصم الملأ الأعلى "
فصل: هل أحيا الله لنبيه الأنبياء في ليلة الإسراء أم نشر أرواحهم في مثل صورهم