Membatalkan Penafsiran Hadis-hadis Sifat
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
Editor
أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي
Penerbit
دار إيلاف الدولية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م
Lokasi Penerbit
الكويت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، الْمُتَفَرِّدِ بِالْعِزِّ وَالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، الْعَالِمِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَعْلُومَاتِ، وَالْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الْمَوْجُودَاتِ، الْمُبْتَدِئِ بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا، الْمُتَكَفِّلِ لِلْبَرِيَّةِ بِأَرْزَاقِهَا، أَحْمَدُهُ حَمْدًا يُرْضِيهِ، وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى حَبْسِ خَوَاطِرِ النَّفْسِ عَنْ هَوَاهَا، وَمَنْعِ بَوَادِرِهَا مِنَ السَّطْوَةِ عَلَى مُرَادِهَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِالْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكِونَ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَسَلَّمَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّنِي وَقَفْتُ عَلَى حَاجَتِكُمْ إِلَى شَرْحِ كِتَابٍ نَذْكُرُ فِيهِ مَا اشْتُهِرَ مِنَ الأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فِي الصِّفَاتِ، وَصَحَّ سَنَدُهُ مِنْ غَيْرِ طَعْنٍ فِيهِ ما يوهم ظواهرها التشبيه، وَأَذْكُرُ الإِسْنَادَ فِي بَعْضِهَا وَأَعْتَمِدُ عَلَى الْمَتْنِ فِيمَا اشْتُهِرَ مِنْهَا طَلَبًا لِلاخْتِصَارِ وَسَأَلْتُمْ أَنْ أَتَأَمَّلَ مُصَنَّفَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ
1 / 41
الَّذِي سَمَّاهُ كِتَابَ تَأْوِيلِ الأَخْبَارِ جَمَعَ فِيهِ هَذِهِ الأَخْبَارَ وَتَأَوَّلَهَا، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ وَبَيَّنَّا مَا ذَهَبَ فِيهِ عَنِ الصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِهِ، وَأَوْهَمَ خِلافَ الْحَقِّ فِي تَخْرِيجِهِ، وَلَوْلا مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمِيثَاقِ عَلَى تَرْكِ كِتْمَانِ الْعِلْمِ، لَقَدْ كَانَ التَّشَاغُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْلَى.
١ - لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بِإِسْنَادِهِ فِيمَا وَقَعَ إِلَيَّ فِي جَوَابَاتِ مَسَائِلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ قَوْمًا سَأَلُوا النَّبِيَّ، ﷺ، عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الرَّبِّ، ﵎، فَلَعَنَهُمْ.
٢ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكْفَرَ بِاللَّهِ جَهْرَةً " وَذَلِكَ عِنْدَ كَلامِهِمْ فِي رَبِّهِمْ وَفِي تَرْكِ التَّشَاغُلِ بِذَلِكَ كِتْمَانٌ لِلْعِلْمِ
1 / 42
لا يُنَافِي بَيْنَ نَافِي لِجَمِيعِ الصِّفَاتِ وَهُمُ الْقَدَرِيَّةِ وَبَيْنَ مُثْبِتٍ لِبَعْضِهَا وَنَافٍ لِبَعْضِهَا، وَنَهَى النَّبِيُّ، ﷺ، عَنِ الْكَلامِ فِي ذَلِكَ، مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِمَا يُنَافِي مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَجَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ كَالنَّصَارَى الَّذِينَ وَصَفُوهُ سُبْحَانَهُ بِالْجَوْهَرِ، وَالْمُجَسَّمَةِ الَّذِينَ وَصَفُوهُ بِالْجِسْمِ، وَالْمُشَبَّهَةِ الَّذِينَ شَبَّهُوا صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ.
٣ - وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ التَّشْبِيهَ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: الْمُشَبَّهَةُ تَقُولُ: بَصَرٌ كَبَصَرِي، وَيَدٌ كَيَدِي، وَقَدَمٌ كَقَدَمِي، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ.
٤ - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ يُوسُف بْنِ مُوسَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى: ١٢).
وَلا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ذَمِّ مُثْبِتِي الصِّفَاتِ لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَقَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَوَصَفَهُ رَسُولُهُ بِالأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ سَلَفُ هَذِهِ الأُمَّةِ، عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ.
وَأَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ رَدُّ هَذِهِ الأَخْبَارِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَلا التَّشَاغُلُ بِتَأْوِيلِهَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَشْعَرِيَّةُ وَالْوَاجِبُ حَمْلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَأَنَّهَا صِفَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى لا تُشْبِهُ سَائِرَ الْمَوْصُوفِينَ بِهَا مِنَ الْخَلْقِ، وَلا نَعْتَقِدُ التَّشْبِيهَ فِيهَا، لَكِنْ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ شَيْخِنَا وَإِمَامِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ
1 / 43
أَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ، فَحَمَلُوهَا عَلَى ظَاهِرِهَا فِي أَنَّهَا صِفَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى لا تُشْبِهُ سَائِرَ الْمَوْصُوفِينَ
٥ - فَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِسَالَةِ عَبْدُوسِ بْنِ مَالِكٍ الْعَطَّارِ: يَجِبُ الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ، وَبِالأَحَادِيثِ فِيهِ، وَمِثْلِ أَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ كُلِّهَا، وَإِنْ ثَبَتَ عَنِ الأَسْمَاعِ وَاسْتَوْحَشَ مِنْهَا الْمُسْتَمِعُ.
٦ - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: وَلا نُزِيلُ عَنْهُ صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ لِشَنَاعَاتٍ شُنِّعَتْ.
٧ - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: أَحَادِيثُ الصِّفَاتِ تَمُرُّ كَمَا جَاءَتْ.
1 / 44
٨ - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: " قَلْبُ الْعَبْدِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ "، " وَخَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ "، وَكُلَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ مِثْلَ هَذَا قُلْنَا بِهِ
٩ - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ فِي الأَحَادِيثِ الَّتِي تُرْوَى: " إِنَّ اللَّهَ، ﵎، يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا " وَاللَّهُ يُرَى " وَأَنَّهُ يَضَعُ قَدَمَهُ " وَمَا أَشْبَهُ بِذَلِكَ، نُؤْمِنُ بِهَا وَنُصَدِّقُ بِهَا وَلا كَيْفَ وَلا مَعْنَى وَلا نَرُدُّ شَيْئًا مِنْهَا، وَنَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ، ﷺ، حَقٌّ إِذَا كَانَتْ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ
١٠ - وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: يَضْحَكُ اللَّهُ، وَلا نَعْلَمُ كَيْفَ ذَلِكَ إِلا بِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ وَقَالَ: الْمُشَبَّهَةُ تَقُولُ: بَصَرٌ كَبَصَرِي، وَيَدٌ كَيَدِي، وَقَدَمٌ كَقَدَمِي، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ الأَخْبَارِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلا تَأْوِيلٍ
١١ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الإِسْلامِ، فَقَالَ: أنا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، بِأَصْبَهَانَ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ النُّهَاوَنْدِيُّ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ
1 / 45
يَعْقُوبَ الْفَارِسِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ لأَهْلِ الأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَالْخِلافِ أَسْمَاءً شُنْعَةً قَبِيحَةً يُسَمُّونَ بِهَا أَهْلَ السُّنَّةِ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ عَيْبَهُمْ وَالطَّعْنَ عَلَيْهِمْ، وَالْوَقِيعَةَ فِيهِمْ، وَالإِزْرَاءَ بِهِمْ عِنْدَ السُّفَهَاءِ وَالْجُهَّالِ، أَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُسَمُّونَ أَهْلَ السُّنَّةِ الْمُشَبِّهَةَ، وَكَذَبَ الْجَهْمِيَّةُ أَعْدَاءُ اللَّهِ بَلْ هُمْ أَوْلَى بِالتَّشْبِيهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ.
١٢ - قَالَ: وأنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، نا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الآدَمِيُّ، نا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: امْتَحَنَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَوْمَ مَرَّةً مَرَّةً وَامْتَحَنَنِي مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ قُلْتُ: كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَأَقَامَنِي فَأَجْلَسَنِي فِي نَاحِيَةٍ ثُمَّ سَأَلَنِي ثُمَّ رَدَّنِي ثَانِيَةً فَسَأَلَنِي، فَقُلْتُ: الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَأَخَذَنِي فِي التَّشْبِيهِ، فَقُلْتُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فَقَالَ لِي: وَمَا السَّمِيعُ الْبَصِيرُ؟ فَقُلْتُ: هَكَذَا قَالَ: السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
١٣ - وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي أَخْبَارِ الصِّفَاتِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: شَهِدْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ سَأَلَ وَكِيعًا، فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، هَذِهِ الأَحَادِيثُ يَعْنِي مِثْلَ: " الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَنَحْوُ هَذَا؟ فَقَالَ وَكِيعٌ: أَدْرَكْنَا إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ، وَسُفْيَانَ، وَمِسْعَرًا يُحَدِّثُونَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ وَلا يُفَسِّرُونَ شَيْئًا.
1 / 46
١٤ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: " إِن اللَّهَ يَضَعُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ "، وَحَدِيثِ " إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ "، وَحَدِيثِ " إِنَّ اللَّهَ يَعْجَبُ وَيَضْحَكُ " فَقَالَ سُفْيَانُ: هِيَ كَمَا جَاءَتْ نقربها وَنُحَدِّثُ بِلا كَيْفَ.
١٥ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلالُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سُئِلَ مَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ عَنْ تَفْسِيرِ الأَحَادِيثِ، فَقَالا: أَمِرَّهَا عَلَى مَا جَاءَتْ.
١٦ - وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ الأَوْزَاعِيَّ، وَمَالِكًا، وَسُفْيَانَ، وَلَيْثًا عَنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الصِّفَةُ، فَقَالُوا: أَمِرُّوهَا بِلا كَيْفَ.
1 / 47
١٧ - وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ، فِيمَا خَرَّجَهُ مِنْ أَخْبَارِ الصِّفَاتِ، قَالَ: ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ يَعْنِي: الدَّارَقُطْنِيَّ، وَرَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلامٍ، وَذَكَرَ الْبَابَ الَّذِي يُرْوَى فِي الرُّؤْيَةِ وَالْكُرْسِيِّ، وَمَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ، وَضَحِكِ رَبِّنَا، وَأَيْنَ كَانَ رَبُّنَا، وَيَضَعُ الرَّبُّ قَدَمَهُ فِيهَا، وَأَشْبَاهُ هَذَا، فَقَالَ: هَذِهِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ، حَمَلَهَا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَهِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ لا شَكَّ فِيهِ، وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ كَيْفَ وَضَعَ قَدَمَهُ وَكَيْفَ ضَحِكَ؟ قُلْنَا: لا نُفَسِّرُ هَذَا وَلا سَمِعْنَا أَحَدًا يُفَسِّرُهَا
١٨ - وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ لِوَكِيعٍ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، هَذِهِ الأَحَادِيثُ يَعْنِي: مِثْلَ: " الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ "، وَنَحْوُ هَذَا؟ فَقَالَ وَكِيعٌ: أَدْرَكْنَا إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ، وَسُفْيَانَ، وَمِسْعَرًا يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ وَلا يُفَسِّرُونَ
١٩ - وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ الطَّبَرِيِّ فِي كِتَابِ التَّبْصِيرِ فِي مَعَالِمِ
1 / 48
الدِّينِ بَعْدَ أَوْرَاقٍ مِنْ أَوَّلِهِ الْقَوْلَ فِيمَا أُدْرِكَ عَمَلُهُ مِنْ صَفَحَاتِ الصَّانِعِ، خَبَرًا لا اسْتِدْلالا، وَذَكَرَ كَلامًا إِلَى أَنْ قَالَ: وَذَلِكَ نَحْوَ إِخْبَارِ اللَّهِ، تَعَالَى ذِكْرُهُ، أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، وَأَنَّ لَهُ يَدَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾.
وَأَنَّ لَهُ يَمِينًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وَأَنَّ لَهُ وَجْهًا بِقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ وَأَنَّ لَهُ قَدَمًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ: " حَتَّى يَضَعَ الرَّبُّ فِيهَا قَدَمَهُ يَعْنِي: جَهَنَّمَ "، وَأَنَّهُ يَضْحَكُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ، لِلَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: " إِنَّهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ "، وَأَنَّهُ يَهْبِطُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَيَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَعْوَرَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ: " إِذَا ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ "، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِهِمْ كَمَا يَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ، ذَلِكَ، وَأَنَّ لَهُ إِصْبَعًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ: " مَا مِنْ قَلْبٍ إِلا وَهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ " بِأَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ الَّتِي وُصِفَتْ وَنَظَائِرَهَا مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ أَوْ وَصَفَهُ بِهَا رَسُولُهُ مِمَّا لا يُدْرَكُ حَقِيقَةُ عِلْمِهِ بِالْفِكْرِ وَالرُّؤْيَةِ وَلا نُكَفِّرُ بِالْجَهْلِ بِهَا أَحَدًا إِلا بَعْدَ انْتِهَائِهَا إِلَيْهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقٍ: فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَيْفَ كُتِبَ؟ وَكَيْفَ تُلِيَ؟ وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ قُرِئَ؟ فِي السَّمَاءِ وُجِدَ أَمْ فِي الأَرْضِ حُفِظَ؟ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَانَ مَكْتُوبًا أَوْ فِي أَلْوَاحِ صِبْيَانِ الْكَتَاتِيبِ مَرْسُومًا؟ فِي حَجَرٍ نُقِشَ أَوْ فِي وَرَقٍ خُطَّ أَوْ بِاللِّسَانِ لُفِظَ؟ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ أَوِ ادَّعَى أَنَّ قُرْآنًا فِي الأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ سِوَى الْقُرْآنِ الَّذِي نَتْلُوهُ بِأَلْسِنَتِنَا أَوْ نَكْتُبُه فِي مَصَاحِفِنَا، أَوِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ أَوْ أَضْمَرَهُ فِي نَفْسِهِ وَقَالَهُ بِلِسَانِهِ فَهُوَ بِاللَّهِ كَافِرٌ، حَلالُ الدَّمِ وَبَرِئَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ مِنْهُ بَرِيءٌ.
1 / 49
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: فَمَنْ رَدَّ عَلَيْنَا أَوْ حَكَى عَنَّا أَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا وَادَّعَى أَنَّا قُلْنَا غَيْرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَهِ وَغَضَبِهِ وَلَعْنَةُ اللاعِنِينَ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَلا قَبَلَ اللَّهُ لَهُ صَرْفًا وَلا عَدْلا، وَهَتَكَ سِتْرَهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ يَوْم لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ.
فَهَذَا كَلامُ ابْنِ جَرِيرٍ وَهُوَ مِمَّنْ يُشَارُ إِلَيْهِ وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ
٢٠ - وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ الْخُتُّلِيُّ فِي كِتَابِ الْعَظَمَةِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَالْبَصْرِيِّ، وَاسْمُهُ سَهْلُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَّجَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ أَحَادِيثَ الرُّؤْيَةِ، وَجَمَعَهَا مِنَ الْبَصْرِيِّينَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ إِخْوَانِهِ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، لَقَدْ سَبَقْتَ إِخْوَانَكَ بِجَمْعِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ فِي الْوَصْفِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، يَقُولُ: إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا دَعَتْنِي نَفْسِي إِلَى إِخْرَاجِ ذَلِكَ إِلا أَنِّي رَأَيْتُ الْعِلْمَ يَخْرُجُ رَأَيْتُ الْعِلْمَ يَخْرُجُ رَأَيْتُ الْعِلْمَ يَخْرُجُ، يَقُولُهَا ثَلاثًا وَهُوَ يَنْفُضُ كَفَّهُ، فَأَحْبَبْتُ إِحْيَاءَهُ وَبَثَّهُ فِي الْعَامَّةِ لِئَلا يَطْمَعَ فِي خُرُوجِهِ أَهْلُ الأَهْوَاءِ
٢١ - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: وَذَكَرَ الأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا الإِثْبَاتُ فِي الصِّفَةِ وَالرُّؤْيَةِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: بِخُرَاسَانَ جَهْمِيَّةٌ، إِذَا أَنْكَرُوا هَذِهِ الأَحَادِيثَ عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: هَكَذَا سَمِعْنَا مَشْيَخَتَنَا يَقُولُونَ
٢٢ - وَأَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَقَالَةً فِي أَخْبَارِ الصِّفَاتِ،
1 / 50