At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
لو كان عرضا} ما عرض لك من منافع الدنيا؛ يقال: «الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر». {قريبا} سهل المأخذ {وسفرا قاصدا} وسطا مقاربا، والقصد: المعتدل؛ {لاتبعوك} لخرجوا معك؛ {ولكن بعدت عليهم الشقة} بعد المسافة، والشقة: السفر البعيد، لأنه يشق على الإنسان. {وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم} ذلك من دلائل النبوة، لأنه أخبر بما سيكون قبل كونه؛ فقالوا كما أخبر. {يهلكون أنفسهم} والمعنى: أنهم يهلكونها بالحلف الكاذب؛ لأنها تهلك بالمعنى الواحد، كما تهلك بالمعاني، {والله يعلم إنهم لكاذبون(42)} بما يعتذرون ويحلفون.
{عفا الله عنك} كناية عن الزلة، لأن العفو لا يكون إلا من تقصير، وهو من لطيف التعاب (¬1) بتصدير العفو في الخطإ؛ وفيه دلالة فضله على الأنبياء، حيث لم يذكر مثله لسائر الأنبياء. {لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا} في عذرهم، {وتعلم الكاذبين(43)} أي: تعلم من لا عذر له؛ قيل: لأنه لم يكن يعرف المنافقين من المؤمنين بعد بالوحي، كأنه أذن لهم على غير علم له سبق من الله؛ وفيه زجر لمن يرتكب الأمور على جهالة، لا يعرف حجرها من إباحتها؛ لأن من دخل فيما لا يعلم، فليس بعاقل؛ ثم أعلمه بحال الفريقين بقوله:
{لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا} ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوا في أن يجاهدوا {بأموالهم وأنفسهم، والله عليم بالمتقين(44)} عدة لهم بأجزل الثواب.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «العتاب».
Halaman 116