At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
عليه} على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو على صاحبه، لأنه كان يخاف وكان - عليه السلام - ساكن القلب. {وأيده بجنود لم تروها} هم الملائكة، يحتمل تأييد الله له بالملائكة، لتثبيت قلبه وتثبيط من عاداه؛ ويحتمل لقتالهم، لأن الله لا [209] يعجزه شيء. {وجعل كلمة الذين كفروا} أي: دعوتهم إلى الكفر {السفلى، وكلمة الله} دعوته إلى الإسلام {هي العليا} أي: هي لم تزل كانت عالية (¬1) {والله عزيز} يعز بنصره أهل كلمته، {حكيم(40)} يذل أهل الشرك بحكمته.
{انفروا خفافا} في النفور لنشاطكم له، {وثقالا} عنه المشقة (¬2) عليكم، أو خفافا لقلة عيالكم، وثقالا لكثرتها؛ أو خفافا من السلاح، وثقالا منه؛ أو رجالا وركبانا، أو شبابا وشيوخا؛ وقيل: مشاغيل وغير مشاغيل. {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} إيجاب للجهاد بهما إن أمكن، أو بأحدهما على حسب الحال، لأنهما لم يجعلا للعبد إلا (لعله) ليجاهد بهما لا غير، {في سبيل الله} في طاعته. {ذلكم خير لكم} أي: الجهاد خير من تركه، {إن كنتم تعلمون(41)} كون ذلك خيرا، فبادروا إليه. قيل: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو، وقد ذهبت إحدى عينيه؛ فقيل له: «إنك ضعيف ومضر» فقال: «أستنفر الخفيف والثقيل، إن لم يمكني الحرب كثرت السواد».
{
¬__________
(¬1) - ... في العبارة اختلال تركيب، والأحسن: «هي التي لم تزل عالية».
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «لمشقته».
Halaman 115