At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
إلا تنصروه فقد نصره الله} إن لا تنصروه فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد؛ فدل بقوله: {فقد نصره الله} على أنه ينصره في المستقبل، كما نصره في ذلك الوقت؛ {إذ أخرجه الذين كفروا} أسند الإخراج إلى الكفار، لأنه حين هموا بإخراجه أذن الله [له] في الخروج، وكأنهم أخرجوه. {ثاني اثنين} أحد اثنين وهما: رسول الله وأبو بكر فيما قيل. {إذ هما في الغار} وهو ثقب في جبل، في يمنى مكة، على مسير ساعة فيما قيل. {إذ يقول لصاحبه: لا تحزن إن الله معنا} بالنصرة والحفظ، فالمعية المذكورة لا يجتمع معها حزن، وهو وجود العيان، والعيان درجة فوق درجة اليقين. قيل: طلع المشركون فوق الغار، فأشفق أبو بكر على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إن أصبت اليوم ذهب دين الله؛ فقال - عليه السلام - : «ما ظنك باثنين ثالثهما الله» (¬1) ؛ وقيل: لما دخل الغار، بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله، والعنكبوت نسجت عليه؛ فأعمى الله أبصارهم. {فأنزل الله سكينته} ما ألقي في قلبه من الأمنة التي سكن عندها، وعلم أنهم لا يصلون إليه. {
¬__________
(¬1) - ... رواه البخاري عن أنس «قال حدثني أبو بكر - رضي الله عنه - قال كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغار فرأيت آثار المشركين قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما». كتاب تفسير القرآن، رقم 4295. مسلم: كتاب فضائل الصحابة، رقم 4389. الترمذي: كتاب تفسير القرآن، رقم 3021. أحمد: مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم 11. العالمية: موسوعة الحديث، مادة البحث: «ما ظنك باثنين».
Halaman 114