At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
ثم أنزل الله سكينته} رحمته التي سكنوا بها، بعد أن تابوا من إعجابهم وآمنوا. {على رسوله وعلى المؤمنين} سماهم مؤمنين على الحقيقة، بعدما أنزل سكينته عليهم، {وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا} بالقتل والأسر، {وذلك جزاء الكافرين(26)} أي: ما فعل بهم إلا جزاء لكفرهم في الدنيا.
{ثم يتوب الله من بعد ذلك (¬1) على من يشاء} منهم، من تاب منهم، وأهل مشيئته هم التائبون {والله غفور رحيم (27)}.
{يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس} لخبث بواطنهم [206] وظاهر معاملتهم، كالنجاسة بعينها، ظاهرها خبيث وباطنها خبيث؛ مبالغة في وصفهم. {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} قيل: نهي المشركين أن يقربوه راجع [إلى] نهي المسلمين عن تمكينهم، وذلك لأنه لا تصلح لهم أحوالهم، ولا يصلحون لعمارته؛ {وإن خفتم عيلة} أي: فقرا، بسبب منع المشركين من الحج، وما كان لكم في قدومهم عليكم من الأرفاق (¬2) والمكاسب؛ {فسوف يغنيكم الله من فضله}، كل شيء يتركه المرء لله وكان سبب غناه في الدنيا، فسوف يغنيه الله من فضله بسواه {إن شاء}، هو تعليم لتعليق الأمور بمشيئة الله لتنقطع الآمال إليه. {إن الله عليم} بأحوالكم، {حكيم(28)} في تحقيق آمالكم.
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: - «من بعد ذلك»، وهو سهو.
(¬2) - ... «والرفق والمرفق، والمرفق، والمرفق: ما استعين به... وفي التنزيل: {ويهيء لكم من أمركم مرفقا}». ابن منظور: لسان العرب، 2/1201. مادة «رفق».
Halaman 107