505

At-Tafsir Al-Muyassar

التفسير الميسر

Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

ونزل في أهل الكتاب: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} فإن قيل: أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر، قيل: لا يؤمنون كإيمان المؤمنين؛ فإنهم إذا قالوا: العزير ابن الله والمسيح ابن الله، لا يكون ذلك إيمانا لله. {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق} ولا يعتقدون دين الإسلام الذي هو الحق، لأن التدين: هو الاعتقاد، يقال: فلان يدين بكذا، إذا اتخذه دينه ومعتقده (¬1) ؛ وقيل معناه: ولا يطيعون الله طاعة أهل الحق. {من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد} أي: عن يد مواتية غير ممتنعة {وهم صاغرون(29)} لأن كل من لم يستكمل طاعة الله فهو للصغار أهل.

{وقالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، ذلك قولهم بأفواههم} أي: قول لا يعضده برهان، ولا يستند إلى بيان؛ فما هو إلا لفظ يفوهون به، فارغ معناه؛ لأنه صادر عن ظن لا عن حقيقة. قال أهل المعاني: لم يذكر الله عز وجل قولا مقرونا بالأفواه والألسنة إلا كان ذلك زورا. {يضاهئون} يشابهون {قول الذين كفروا} بكذبهم على الله بالقول أو العمل {من قبل} [من قبل] هؤلاء؛ {قاتلهم الله} أي: هم أحقاء بأن يقال هذا، لأنهم حزب لله وحزب للشيطان؛ ومن قاتله مولاه لا يرجى له فلاح ولا نجاح، وهو هالك معذب في الدنيا والآخرة، وهذا وعيد وتهدد على كل من كفر بالله بارتكاب كبيرة، أو إصرار على صغيرة أصر عليها ولم يتب منها لمحة عين، مقيما على ذلك {أنى يؤفكون(30)} كيف يصرفون عن الحق بعد قيام البرهان.

{

¬__________

(¬1) - ... في الأصل: + «ومعتقده».

Halaman 108