At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون(23)} بوضعهم الموالاة في غير موضعها.
{قل: إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها، وتجارة تخشون كسادها، ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله} أي: الحب الاختياري دون الطبيعي، فإنه لا يدخل تحت التكليف؛ {فتربصوا} فانتظروا {حتى يأتي الله بأمره} وهو الموت، أو عذاب عاجل أو آجل، أو فتح مكة، {والله لا يهدي القوم الفاسقين(24)} والآية تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين، إذ لا تجد أورع الناس يؤثر دينه على الآباء والأبناء والأهواء وحظوظ الدنيا.
{لقد نصركم الله في مواطن كثيرة} مع قلتكم وضعفكم وكثرة عدوكم وقوتهم، يذكرهم الله بين تلك الوقائع وبين وقعة حنين {ويوم حنين} أي: واذكر يوم حنين: وهو والدليل قيل بين مكة والطائف، كانت فيه الوقعة بين المسلمين وهم اثنا عشر ألفا وحربهم (¬1) أربعة آلاف فيما قيل؛ {إذ أعجبتكم كثرتكم} فأدرك المسلمين كلمة الإعجاب بأكثره (¬2) ، وزال عنهم أن الله هو الناصر لا لكثرة الجنود، فانهزموا؛ والعجب من هذا الإعجاب كيف عمهم جميعا، وزين لهم الشيطان (لعله) ذلك. {فلم تغن عنكم شيئا، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت} المعنى: لم تجدوا موضعا لفراركم عن أعدائكم {ثم وليتم مدبرين(25)}.
{
¬__________
(¬1) - ... «وقوم حرب كذلك، وذهب بعضهم إلى أنه جمع “حارب” أو “محارب” على حذف الزائد». ابن منظور: لسان العرب، 1/595، مادة «حرب».
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «بالكثرة».
Halaman 106