At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم} بالنصر، {فثبتوا الذين آمنوا} بالإلهام بالبشرى بالنصر، أو الجنة، و قيل: بالمعونة. {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} هو امتلاء القلب من الخوف، وعدم الثبات [كذا] من الملائكة لهم، لأن الذي يثبتهم وهو الشيطان {إذا تراءت الفئتان نكص على عقبيه، وقال: إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون...} (¬1) الآية. {فاضربوا فوق الأعناق} أي: أعالي الأعناق التي هي المذابح، تطييرا للرؤوس، أو إرادة الرؤوس (¬2) ، لأنها فوق الأعناق، يعني: ضرب الهام، {واضربوا منهم كل بنان(12)} هي الأصابع يريد الأطراف، والمعنى: فاضربوا المقاتل.
{ذلك} إشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل؛ {بأنهم شاقوا الله ورسوله} أي: ذلك العقاب وقع بسبب مشاقتهم، أي: مخالفتهم، وهي مشتقة من الشق، كل المتعادين في شق خلاف شق صاحبه، وكذا المعاداة والمخاصمة، لأن هذا في عدوة (¬3) وخصم، أي: جانب، وذا في عداوة وخصم. {ومن يشاقق الله ورسوله، فإن الله شديد العقاب(13)} أي: يعاقب المشاقق في الدنيا والآخرة.
{ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار(14)} أي: ذوقوا العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة.
{
¬__________
(¬1) - ... سورة الأنفال: 48؛ وتمامها: {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم، وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب}.
(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «أو أراد الرؤوس».
(¬3) - ... «والعدى والعدوة والعدوة، والعدوة، كله: شاطئ الوادي». ابن منظور: لسان العرب، 4/714، مادة «عدا».
Halaman 70