At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا} الزحف: الجيش الدهم (¬1) الذي يري لكثرته كأنه يزحف، أي: يدب دبيبا، من “زحف الصبي” إذا دب على استه قليلا قليلا. {فلا تولوهم الأدبار(15)} فلا تنصرفوا عنهم منهزمين إذا لقيتموهم للقتال.
{ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا} مائلا {لقتال} وهو الكر بعد الفر، يخيل عدوه أنه منهزم، ثم يعطف عليه، وهو من خدع الحرب، {أو متحيزا} منضما {إلى فئة} إلى جماعة أخرى من المسلمين، {فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير(16)}.
{فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم} إن افتخرتم بقتلهم، فأنتم لم تقتلوهم، ولكن الله قتلهم؛ لأن في الحقيقة لا فاعل إلا الله، وما سواه أفعال وهمية، وهذه الآية ناعية للمعجبين بأعمالهم، {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} يحتمل إذ رميت مجازا ولكن الله رمى [192] في الحقيقة، وفي الآية بيان أن فعل العبد مضاف إليه كسبا، وإلى الله تعالى خلقا، ومعناه قد عفر في وجوه المشركين بكف رمل حين أخذ أصحابه القتال، فكان ذلك سبب هزيمة أعداء الله. {وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا} لأن مآل جزائهم بالإحسان، ضد ما يبلي غيرهم وهو العذاب الأدنى، {إن الله سميع} لدعائهم، {عليم(17)} بأحوالهم.
{
¬__________
(¬1) - ... الدهم: الكثير. قال «الأزهري: ولما نزل قوله تعالى: {عليها تسعة عشر} قال أبو جهل: “ما تستطيعون يا معشر قريش وأنتم الدهم أن يغلب كل عشرة منكم واحدا منهم” أي وأنتم كثير. وجيش دهم: أي كثير». ابن منظور: لسان العرب، 2/1027.
Halaman 71