At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
قال الملأ الذين كفروا من قومه: إنا لنراك في سفاهة} في خفة حلم وسخافة عقل وحمق وجهالة، حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر لا نعرفه. {وإنا لنظنك من الكاذبين(66)} في ادعائك الرسالة.
{قال يا قوم ليس بي سفاهة} في ديني {ولكني رسول من رب العالمين(67)} والسفاهة في الدين تنافي الرسالة بالدين.
{أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين(68)} ناصح أدعوكم إلى التوبة، أمين على الرسالة؛ ففي إجابة الأنبياء عليهم السلام من نسبهم إلى الضلال والسفاهة بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأن خصومهم أضل الناس وأسفههم أدب حسن، وخلق عظيم، وإخبار الله تعالى ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء، وكيف يغضون ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم فيه هضم النفس، وحسن المجادلة بالتي هي أحسن، وهكذا ينبغي لكل ناصح، وفي قوله: {وأنا لكم ناصح أمين} تنبيه على أنهم عرفوا بالأمرين.
{أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} أي: خلفتموهم في الأرض أو في مساكنهم، تحذير وتذكير لهم عن أن يستخلف من بعدهم قوم آخرون إن عصوا، كما استخلفوا هم من بعد قوم عصاة ماضين. {وزادكم في الخلق بسطة} طولا، قيل: كان أقصرهم ستين ذراعا، وأطولهم مائة ذراع. {فاذكروا آلاء الله} في استخلافكم وبسطه أجرامكم، وما سواهما من عطاياه (لعله) واحد (¬1) ؛ وآلاء الله: نعمه، وواحدها: ألاء وإلى، مثل: معا وأمعاء، ونظيرها: آناء الليل واحدها أناء وإنى. {لعلكم تفلحون(69)}.
{
¬__________
(¬1) - ... في الأصل: + «و».
Halaman 20