At-Tafsir Al-Muyassar
التفسير الميسر
قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} أنكروا واستبعدوا اختصاص الله وحده بالعبادة وترك دين الآباء في اتخاذ الأصنام شركاء معه حبا لما نشأوا عليه وما ألفته نفوسهم. {فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين(70)} أن العذاب يحل بنا إن خالفنا.
{قال قد وقع عليكم} قد وجب أو نزل عليكم، فجعل المتوقع بمنزلة الواقع. «رجس »: أي: عذاب، من الارتجاس، (لعله) وهو الاضطراب، {من ربكم رجس} عذاب، من الارتجاس (¬1) ، كأنهم قد ارتجسوا بالإثم. {وغضب} سخط. {أتجادلونني في أسماء سميتموها} في أشياء ما هي إلا أسماء وصور ليس تحتها مسميات، لأنكم تسمون الأصنام آلهة وهي خالية عن معنى الألوهية، (لعله) كقول إبراهيم - عليه السلام - : {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} (¬2) ، وكقول (لعله) موسى - عليه السلام - : {إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} (¬3) . {أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان} حجة متبعة، {فانتظروا} لما وضح الحق وأنتم مصرون على [173] العناد نزول العذاب، {إني معكم من المنتظرين(71)} لنزوله بكم ذلك.
{فأنجيناه والذين معه} أي: من آمن به؛ {برحمة منا} بفضل منا؛ {وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا} الدابر الأصل، والكائن خلف الشيء، وقطع دابرهم: استئصالهم وتدميرهم عن آخرهم. {وما كانوا مؤمنين(72)}.
{
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، وفي العبارة تكرار واضح.
(¬2) - ... سورة الأنبياء: 52.
(¬3) - ... سورة الأعراف: 139.
Halaman 21