مسالة العقل ضرب من العلوم الضرورية وهو مثل العلم باستحالة اجتماع الضدين ونقصان الواحد عن الاثنين ونحوه قاله أبو الطيب والقاضى وقال أبو الحسن التميمي العقل ليس بحسم ولا صورة ولا جوهر وانما هو نور فهو كالعلم وحكى أبو الطيب عن أبى الحسن علي بن حمزة الطبرى قال العقل نور وبصيرة فى القلب منزلته من القلب كمنزلة البصر من العين وقال الماوردى قال آخرون والصحيح أن العقل هو العلم بالمدركات الضرورية وقد حكى عن آخرين أنهم قالوا العقل هو المدرك للاشياء على ما هى عليه وزيف ذلك بأن المدرك هو العاقل لا العقل وجعل الماوردى أن الاختلاف فى محله هل هو القلب أو الرأس مفرع على زعم من زعم أنه جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات وقال كل من نفى أن يكون العقل جوهرا أثبت أن محله القلب لان القلب محل العلوم كلها وقسم العقل إلى قسمين غريزى ومكتسب وجعل الاول واحدا لا يزيد ولا ينقص والثاني هو الذى يزيد وينقص فليس له حد قال القاضى وقال أبو محمد البربهاوى ليس العقل باكتساب وانما هو فضل من الله قال وقال بعضهم قوة يفصل بها حقائق المعلومات قال والد شيخنا ونقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة
قال شيخنا ذكره أبو الحسن التميمي عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم الحربى عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة والعلم سماع والرغبة فى الدنيا هوى والزهد فيها عفاف قال القاضى ومعنى قوله غريزة أنه خلقه الله ابتداء وليس باكتساب العبد ترتيب جيد لكن الغرائز فى القوى وقال ابن فورك هو العلم الذى يمتنع به من فعل القبيح قال ومعنى ذلك كله متقارب وما ذكرناه أولى وهو قول الجمهور من المتكلمين خلافا لما حكى عن الفلاسفة أنه أكتساب وقال قوم هو عرض مخالف لسائر العلوم والاعراض قال الجوينى وقال الحارث المحاسبى العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليس منها ثم قال والقدر الذى يحتمله كتابنا أن العقل صفة اذا ثبتت يتأتى بها التوصل إلى العلوم النظرية والى مقدمتها من الضروريات التى هي مستند النظريات ثم قال ولا ينبغى أن يعتقد الناظر أن هذا مبلغ علمنا فى حقيقة العقل ولكن هذا الموضع لا يحتمل أكثر منه وقال قوم هو مادة وطبيعة وقال آخرون هو جوهر بسيط
Page 497