335

Le Muharrar Wajiz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Enquêteur

عبد السلام عبد الشافي محمد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الاولى

Année de publication

1413هـ- 1993م

Lieu d'édition

لبنان

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فما كان من هذه القراءات بالنون فهي نون العظمة وما كان منها بالتاء فهي الصدقة فاعلة إلا ما روي عن عكرمة من فتح الفاء فإن التاء في تلك القراءة إنما هي للسيئات وما كان منها بالياء فالله تعالى هو المكفر والإعطاء في خفاء هو المكفر ذكره مكي وأما رفع الراء فهو على وجهين أحدهما أن يكون الفعل خبر ابتداء تقدير ونحن نكفر أو وهي تكفر أعني الصدقة أو والله يكفر والثاني القطع والاستئناف وأن لا تكون الواو العاطفة للاشتراك لكن لعطف جملة على جملة وأما الجزم في الراء فإنه حمل للكلام على موضع قوله تعلى ^ فهو خير ^ إذ هو في موضع جزم جوابا للشرط كأنه قال وإن تخفوها يكن أعظم لأجركم ثم عطفه على هذا الموضع كما جاء قراءة من قرأ ^ من يضلل الله فلا هادي له ونذرهم ^ الأعراف 186 بجزم الراء وأمثلة هذا كثيرة وأما نصب الراء فعلى تقدير إن وتأمل وقال المهدوي هو مشبه بالنصب في جواب الاستفهام إذ الجزاء يجب به الشيء لوجوب غيره كالاستفهام

والجزم في الراء أفصح هذه القراءات لأنها تؤذن بدخول التكفير في الجزاء وكونه مشروطا إن وقع الإخفاء

وأما رفع الراء فليس فيه هذا المعنى و ^ من ^ في قوله ^ من سيئاتكم ^ للتبعيض المحض والمعنى في ذلك متمكن وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت ^ من ^ زائدة في هذا الموضع وذلك منهم خطأ وقوله ^ والله بما تعملون خبير ^ وعد ووعيد قوله عز وجل < <

البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . .

> >

روي عن سعيد بن جبير في سبب هذه الآية أن المسلمين كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم ) فنزلت هذه الآية مبيحة للصدقة على من ليس من دين الإسلام وذكر النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصدقات فجاءه يهودي فقال أعطني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس لك في صدقة المسلمين من شيء ) فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت الآية ^ ليس عليك هداهم ^ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ثم نسخ الله ذلك بآية ^ إنما الصدقات ^ التوبة 60 وروي عن ابن عباس أنه كان ناس من الأنصار لهم قرابات في بني قريظة والنضير وكانوا لا يتصدقون عليهم رغبة منهم في أن يسلموا إذا احتاجوا فنزلت الآية بسبب ذلك وحكى بعض المفسرين أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أرادت أن تصل جدها أبا قحافة ثم امتنعت من ذلك لكونه كافرا فنزلت الآية في ذلك وذكر الطبري أن مقصد النبي صلى الله عليه وسلم بمنع الصدقة إنما كان ليسلموا ويدخلوا في الدين فقال الله ^ ليس عليك هداهم ^ قال أبو محمد وهذه الصدقة التي أبيحت عليهم حسبما تضمنته هذه الآثار إنما هي صدقة التطوع

وأما المفروضة فلا يجزي دفعها لكافر وهذا الحكم متصور للمسلمين اليوم مع أهل ذمتهم ومع المسترقين من الحربيين

قال ابن المنذر أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئا ثم ذكر جماعة ممن نص على ذلك ولم يذكر خلافا وقال المهدوي رخص للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة بهذه الآية

Page 367