Le Muharrar Wajiz
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
Enquêteur
عبد السلام عبد الشافي محمد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الاولى
Année de publication
1413هـ- 1993م
Lieu d'édition
لبنان
قال القاضي أبو محمد وهذا مردود عندي والهدى الذي ليس على محمد صلى الله عليه وسلم هو خلق الإيمان في قلوبهم وأما الهدى الذي هو الدعاء فهو عليه وليس بمراد في هذه الآية ثم أخبر تعالى أنه هو ^ يهدي من يشاء ^ أي يرشده وفي هذا رد على القدرية وطوائف المعتزلة ثم أخبر أن نفقة المرء تأجرا إنما هي لنفسه فلا يراعى حيث وقعت ثم بين تعالى أن النفقة المعتد بها المقبولة إنما هي ما كان ابتغاء وجه الله هذا أحد التأويلات في قوله تعالى ^ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ^ وفيه تأويل آخر وهو أنها شهادة من الله تعالى للصحابة أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجه الله فهو خبر منه لهم فيه تفضيل وعلى التأويل الآخر هو اشتراط عليهم ويتناول الاشتراط غيرهم من الأمة ونصب قوله ^ ابتغاء ^ هو على المفعول من أجله ثم ذكر تعالى أن ثواب الإنفاق يوفى إلى المنفقين والمعنى في الآخرة ولا يبخسون منه شيئا فيكون ذلك أبخس ظلما لهم وهذا هو بيان قوله ^ وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ^ والخير في هذه الآية المال لأنه اقترن بذكر الإنفاق فهذه القرينة تدل على أنه المال ومتى لم يقترن بما يدل على أنه المال فلا يلزم أن يكون بمعنى المال نحو قوله تعالى ^ خير مستقرا ^ الفرقان 24 وقوله تعالى ^ مثقال ذرة خيرا يره ^ الزلزلة 7 إلى غير ذلك وهذا الذي قلناه تحرز من قول عكرمة كل خير في كتاب الله فهو المال قوله عز وجل < <
البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . .
> >
هذه اللام في قوله ^ للفقراء ^ متعلقة بمحذوف مقدر تقديره الإنفاق أو الصدقة للفقراء وقال مجاهد والسدي وغيرهما المراد بهؤلاء الفقراء فقراء المهاجرين من قريش وغيرهم قال الفقيه أبو محمد ثم تتناول الآية كل من دخل تحت صفة الفقر غابر الدهر وإنما خص فقراء المهاجرين بالذكر لأنه لم يكن هناك سواهم لأن الأنصار كانوا أهل أموال وتجارة في قطرهم ثم بين الله تعالى من أحوال أولئك الفقراء المهاجرين ما يوجب الحنو عليهم بقوله ^ الذين أحصروا في سبيل الله ^ والمعنى حبسوا ومنعوا وذهب بعض اللغويين إلى أن أحصر وحصر بمعنى واحد من الحبس والمنع سواء كان ذلك بعدو أو بمرض ونحوه من الأعذار حكاه ابن سيده وغيره وفسر السدي هنا الإحصار بأنه بالعدو
وذهب بعضهم إلى أن أحصر إنما يكون بالمرض والأعذار
وحصر بالعدو
وعلى هذا فسر ابن زيد وقتادة ورجحه الطبري
وتأول في هذه الآية أنهم هم حابسو أنفسهم بربقة الدين وقصد الجهاد وخوف العدو إذا أحاط بهم الكفر فصار خوف العدو عذرا أحصروا به
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هذا متجه كأن هذه الأعذار أحصرتهم أي جعلتهم ذوي حصر كما قالوا قبره أدخله في قبره وأقبره جعله ذا قبر فالعدو وكل محيط يحصر والأعذار المانعة ^ تحصر ^ بضم التاء وكسر الصاد أي تجعل المرء كالمحاط به وقوله ^ في سبيل الله ^ يحتمل الجهاد ويحتمل الدخول في الإسلام واللفظ يتناولها والضرب في الأرض هو التصرف في التجارة وضرب الأرض هو المشي إلى حاجة الإنسان في البراز وكانوا لا يستطيعون الضرب في الأرض لكون البلاد كلها كفرا مطبقا وهذا في صدر الهجرة فقلتم تمنع من الاكتساب بالجهاد
وإنكار الكفار عليهم إسلامهم يمنع من التصرف في التجارة
Page 368