Le Muharrar Wajiz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Enquêteur

عبد السلام عبد الشافي محمد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الاولى

Année de publication

1413هـ- 1993م

Lieu d'édition

لبنان

<

> بسم الله الرحمن الرحيم <

> <

> والحمد لله الملك العظيم وصلى الله على سيدنا محمد الكريم وعلى آله <

>

قال الشيخ الإمام الفقيه الأجل الحافظ الأكمل القاضي الأعدل أبو محمد عبد الحق ابن الفقيه الإمام الحافظ أبي بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن تمام بن عبد الله بن تمام بن عطية بن خالد بن عطية وهو الداخل إلى الأندلس ابن خالد بن خفاف بن أسلم بن مكرم المحاربي من ولد زيد بن محارب بن خصفة بن قيس عيلان من أهل غرناطة رحمه الله ونفعه والمسلمين بما دون

الحمد لله الذي برأ النسيم وأفاض النعم ومنح القسم وسنى من توحيده وعبادته العصم ذي العزة القاهرة والقدرة الباهرة والآلاء المتظاهرة الذي أوجدنا بعد العدم وجعلنا الخيار الوسط من الأمم وخولنا عوارف لا تحصى وهدانا شرعة رمت بنا من رضوانه إلى الغرض الأقصى أنزل إلينا القرآن العزيز وعد فيه وبشر وأوعد وحذر ونهى وأمر وأكمل فيه الدين وجعله الوسيلة الناجحة والحبل المتين ويسره للذكر وخلده غابر الدهر عصمة للمعتصمين ونورا صادعا في مشكلات المختصمين وحجة قائمة على العالم ودعوة شاملة لفرق بني آدم كلامه الذي أعجز الفصحاء وأخرس البلغاء وشرف العلماء له الحمد دائبا والشكر واصبا لا إله إلا هو رب العرش العظيم وأفضل الصلاة والتسليم على محمد رسوله الكريم صفوته من العباد وشفيع الخلائق في المعاد صاحب المقام المحمود والحوض المورود الناهض بأعباء الرسالة والتبليغ الأعصم والمخصوص بشرف السعاية في الصلاح الأعظم صلى الله عليه وعلى آله صلاة مستمرة الدوام جديدة على مر الليالي والأيام

Page 33

وبعد أرشدني الله وإياك فإني لما رأيت العلوم فنونا وحديث المعارف شجونا وسلكت فإذا هي أودية وفي كل للسلف مقامات حسان وأندية رأيت أن الوجه لمن تشزن للتحصيل وعزم على الوصول أن يأخذ من كل علم طرفا خيارا ولن يذوق النوم مع ذلك إلا غرارا ولن يرتقي هذا النجد ويبلغ هذا المجد حتى ينضي مطايا الاجتهاد ويصل التأويب بالإسئاد ويطعم الصبر ويكتحل بالسهاد فجريت في هذا المضمار صدر العمر طلقا وأدمنت حتى تفسخت أينا وتصببت عرقا إلى أن انتهج بفضل الله عملي وحزت من ذلك ما قسم لي ثم رأيت أن من الواجب على من احتبى وتخير من العلوم واجتبى أن يعتمد على علم من علوم الشرع يستنفد فيه غاية الوسع يجوب آفاقه ويتتبع أعماقه ويضبط أصوله ويحكم فصوله ويلخص ما هو منه أو يؤول إليه ويعنى بدفع الاعتراضات عليه حتى يكون لأهل ذلك العلم كالحصن المشيد والذخر العتيد يستندون فيه إلى أقواله ويحتذون على مثاله

فلما أردت أن أختار لنفسي وأنظر في علم أعد أنواره لظلم رمسي سبرتها بالتنويع والتقسيم وعلمت أن شرف العلم على قدر شرف المعلوم فوجدت أمتنها حبالا وأرسخها جبالا وأجملها آثارا وأسطعها أنوارا علم كتاب الله جلت قدرته وتقدست أسماؤه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الذي استقل بالسنة والفرض ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض هو العلم الذي جعل للشرع قواما واستعمل سائر المعارف خداما منه تأخذ مبادئها وبه تعتبر نواشئها فما وافقه منها نصع وما خالفه رفض ودفع فهو عنصرها النمير وسراجها الوهاج وقمرها المنير

وأيقنت أنه أعظم العلوم تقريبا إلى الله تعالى وتخليصا للنيات ونهيا عن الباطل وحضا على الصالحات إذ ليس من علوم الدنيا فيختل حامله من منازلها صيدا ويمشي في التلطف لها رويدا

ورجوت أن الله تعالى يحرم على النار فكرا عمرته أكثر عمره معانيه ولسانا مرن على آياته ومثانيه ونفسا ميزت براعة رصفه ومبانيه وجالت سومها في ميادينه ومغانيه فثنيت إليه عنان النظر وأقطعته جانب الفكر وجعلته فائدة العمر وما ونيت علم الله إلا عن ضرورة بحسب ما يلم في هذه الدار من شغوب ويمس من لغوب أو بحسب تعهد نصيب من سائر المعارف

فلما سلكت سبله بفضل الله ذللا وبلغت من اطراد الفهم فيه أملا رأيت أن نكته وفوائده تغلب قوة الحفظ وتفدح وتسنح لمن يروم تقييدها في فكره وتبرح وأنها قد أخذت بحظها من الثقل فهي تتفصى من الصدر تفصي الإبل من العقل

قال تعالى ^ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ^ المزمل 5

قال المفسرون أي علم معانيه والعمل بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( قيدوا العلم بالكتاب ) ففزعت إلى تعليق ما يتخيل لي في المناظرة من علم التفسير وترتيب المعاني وقصدت فيه أن يكون جامعا وجيزا محررا لا أذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به وأثبت أقوال العلماء في المعاني منسوبة إليهم على ما تلقى السلف الصالح رضوان الله عليهم كتاب الله من مقاصده العربية السليمة من إلحاد أهل القول بالرموز وأهل القول بعلم الباطن وغيرهم فمتى وقع لأحد من العلماء الذين قد حازوا حسن الظن بهم لفظ ينحو إلى شيء من أغراض الملحدين نبهت عليه وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم أو نحو أو لغة أو معنى أو قراءة وقصدت تتبع الألفاظ حتى لا يقع طفر كما في كثير من كتب المفسرين ورأيت أن تصنيف التفسير كما صنع المهدوي رحمه الله مفرق للنظر مشعب للفكر وقصدت إيراد جميع القراءات مستعملها وشاذها واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ كل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي وعلى غاية من الإيجاز وحذف فضول القول

Page 34

وأنا أسأل الله جلت قدرته أن يجعل ذلك كله لوجهه وأن يبارك فيه وينفع به وأنا وإن كنت من المقصرين فقد ذكرت في هذا الكتاب كثيرا من علم التفسير وحملت خواطري فيه على التعب الخطير وعمرت به زمني واستفرغت فيه منني إذ كتاب الله تعالى لا يتفسر إلا بتصريف جميع العلوم فيه وجعلته ثمرة وجودي ونخبة مجهودي فليستصوب للمرء اجتهاده وليعذر في تقصيره وخطئه وحسبنا الله ونعم الوكيل

Page 35

ولنقدم بين يدي القول في التفسير أشياء قد قدم أكثرها المفسرون وأشياء ينبغي أن تكون راسخة في حفظ الناظر في هذا العلم مجتمعة لذهنه & باب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وعن نبهاء العلماء في فضل القرآن المجيد وصورة الاعتصام به &

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنه ستكون فتن كقطع الليل المظلم قيل فما النجاة منها يا رسول الله قال كتاب الله تعالى فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو فصل ليس بالهزل من تركه تجبرا قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء من علم علمه سبق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم )

قال أنس بن مالك في تفسير قوله تعالى ^ فقد استمسك بالعروة الوثقى ^ البقرة 256 لقمان 22

قال هي القرآن

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن )

وقال صلى الله عليه وسلم ( اتلوا هذا القرآن فإن الله يأجركم بالحرف منه عشر حسنات أما إني لا أقول الم حرف ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف )

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر خطبة خطبها وهو مريض ( أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين إنه لن تعمى أبصاركم ولن تضل قلوبكم ولن تزل أقدامكم ولن تقصر أيديكم كتاب الله سبب بينكم وبينه طرفه بيده وطرفه بأيديكم فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابه وأحلوا حلاله وحرموا حرامه ألا وعترتي وأهل بيتي هو الثقل الآخر فلا تسبعوهم فتهلكوا )

وقيل لجعفر بن محمد الصادق لم صار الشعر يمل ما أعيد منها والقرآن لا يمل فقال لأن القرآن حجة على أهل الدهر الثاني كما هو حجة على أهل الدهر الأول فكل طائفة تتلقاه غضا جديدا ولأن كل امرى ء في نفسه متى أعاده وفكر فيه تلقى منه في كل مرة علوما غضة وليس هذا كله في الشعر والخطب

وقيل لمحمد بن سعيد ما هذا الترديد للقصص في القرآن فقال ليكون لمن قرأ ما تيسر منه حظ في الاعتبار

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من قرأ القرآن فرأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظم الله )

Page 36

وقال صلى الله عليه وسلم ( ما من شفيع أفضل عند الله من القرآن لا نبي ولا ملك )

وقال صلى الله عليه وسلم ( أفضل عبادة أمتي القرآن )

وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه

وحدث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية لم يكتب من الغافلين ومن قرأ ثلاثمائة آية لم يحاجه القرآن )

وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( أشراف أمتي حملة القرآن )

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية ^ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ^ فاطر 32

فقال سابقكم سابق ومقتصدكم ناج وظالمكم مغفور له وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا إن أصفر البيوت بيت صفر من كتاب الله )

وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( القرآن شافع مشفع وما حل مصدق من شفع له القرآن نجا ومن محل به القرآن يوم القيامة كبة الله لوجهه في النار وأحق من شفع له القرآن أهله وحملته وأولى من محل به من عدل عنه وضيعه )

وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الذي يتعاهد هذا القرآن ويشتد عليه له أجران والذي يقرأه وهو خفيف عليه مع السفرة الكرام البررة )

وقال ابن مسعود مل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا يا رسول الله حدثنا فأنزل الله تعالى ^ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ^ الآية الزمر 23 ثم ملوا ملة أخرى فقالوا قص علينا يا رسول الله فأنزل الله تعالى ^ نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ^ يوسف 3

وروى عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه )

وقال عبد الله بن مسعود إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه وإن أدب الله القرآن

ومر أعرابي على عبد الله بن مسعود وعنده قوم يقرؤون القرآن فقال ما يصنع هؤلاء فقال له ابن مسعود يقتسمون ميراث محمد صلى الله عليه وسلم

ومرت امرأة على عيسى ابن مريم عليه السلام فقال طوبى لبطن حملك ولثديين رضعت منهما فقال عيسى طوبى لمن قرأ كتاب الله واتبع ما فيه

وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى ^ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ^ آل عمران 193 قال هو القرآن ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم

Page 37

وقال بعض العلماء في تفسير قوله تعالى ^ قل بفضل الله وبرحمته ^ يونس 58 قال الإسلام والقرآن

وقيل لعبد الله بن مسعود إنك لتقل الصوم فقال إنه يشغلني عن قراءة القرآن وقراءة القرآن أحب إلي منه

وقال قوم من الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم ألم تر يا رسول الله ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة يزهر فيها وحولها أمثال المصابيح فقال لهم فلعله قرأ سورة البقرة فسئل ثابت بن قيس فقال نعم قرأت سورة البقرة

وفي هذا المعنى حديث صحيح عن أسيد بن حضير في تنزل الملائكة في الظلة لصوته بقراءة سورة البقرة

وذكر أبو عمرو الداني عن علي الأثرم قال كنت أتكلم في الكسائي وأقع فيه فرأيته في النوم وعليه ثياب بيض ووجهه كالقمر فقلت يا أبا الحسن ما فعل الله بك فقال غفر لي بالقرآن

وقال عقبة بن عامر عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال عليكم بالقرآن

وقال عبد الله بن عمرو بن العاص إن من أشراط الساعة أن يبسط القول ويخزن الفعل ويرفع الأشرار ويوضع الأخيار وأن تقرأ المثناة على رؤوس الناس لا تغير قيل وما المثناة قال ما استكتب من غير كتاب الله قيل له فكيف بما جاء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أخذتموه عمن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه وعليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون وبه تجزون وكفى به واعظا لمن عقل

وقال رجل لأبي الدرداء إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام ويأمرونك أن توصيهم فقال أقرئهم السلام ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه يحملهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجور والحزونة

وقال رجل لعبد الله بن مسعود أوصني فقال إذا سمعت الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه

وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أحسن الناس قراءة أو صوتا بالقرآن فقال ( الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى )

وقال صلى الله عليه وسلم ( اقرؤوا القرآن قبل أن يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح ويضيعون معانيه يتعجلون أجره ولا يتأجلونه )

ويروي أن أهل اليمن لما قدموا أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه سمعوا القرآن فجعلوا يبكون فقال أبو بكر هكذا كنا ثم قست القلوب

وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ مرة ^ إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع ^ الطور 7 فأن أنة عيد منها عشرين يوما

Page 38

وقال الحسن بن أبي الحسن البصري إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم الليل جملا تركبونه فتقطعون به المراحل وإن من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار

وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا درسه عملا إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به

قال القاضي عبد الحق رضي الله عنه قال الله تعالى ^ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ^ القمر 17 22 23 40

وقال تعالى ^ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ^ المزمل 5 أي علم معانيه والعمل به والقيام بحقوقه ثقيل فمال الناس إلى الميسر وتركوا الثقيل وهو المطلوب منهم

وقيل ليوسف بن أسباط بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن قال أستغفر الله من تلاوتي لأني إذا ختمته وتذكرت ما فيه من الأعمال خشيت المقت فأعدل إلى الاستغفار والتسبيح

Page 39

وقرأ رجل القرآن على بعض العلماء قال فلما ختمته أردت الرجوع من أوله فقال لي اتخذت القراءة علي عملا إذهب فاقرأه على الله تعالى في ليلك وانظر ماذا يفهمك منه فاعمل به & باب في فضل تفسير القرآن والكلام على لغته والنظر في إعرابه ودقائق معانيه &

روي ابن عباس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي علم القرآن أفضل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( عربيته فالتمسوها في الشعر )

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم ( أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه فإن الله يحب أن يعرب )

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه إعراب القرآن أصل في الشريعة لأن بذلك تقوم معانيه التي هي الشرع

وقال أبو العالية في تفسير قوله عز وجل ^ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ^ البقرة 269 قال الحكمة الفهم في القرآن وقال قتادة الحكمة القرآن والفقه فيه وقال غيره الحكمة تفسير القرآن

وذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه جابر بن عبد الله فوصفه بالعلم فقال له رجل جعلت فداك تصف جابرا بالعلم وأنت أنت فقال إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى ^ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ^ القصص 197

وقال الشعبي رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له إن الذي يفسرها رحل إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها

وقال إياس بن معاوية مثل الذين يقرؤون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة لا يدرون ما في الكتاب ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرؤوا ما في الكتاب

وقال ابن عباس الذي يقرأ ولا يفسر كالأعرابي الذي يهذ الشعر

وقال مجاهد أحب الخلق إلى الله أعلمهم بما أنزل

وقال الحسن والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيمن أنزلت وما يعني بها

وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة )

وقال الحسن أهلكتهم العجمة يقرأ أحدهم الآية فيعيى بوجوهها حتى يفتري على الله فيها

وكان ابن عباس يبدأ في مجلسه بالقرآن ثم بالتفسير ثم بالحديث

Page 40

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما من شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن رأي الرجل يعجز عنه & باب ما قيل في الكلام في تفسير القرآن والجرأة عليه ومراتب المفسرين &

روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر من كتاب الله إلا آيا بعدد علمه إياهن جبريل

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ومعنى هذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من الله تعالى ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به كوقت قيام الساعة ونحوه ومنها ما يستقرأ من ألفاظه كعدد النفخات في الصور وكرتبة خلق السموات والأرض

ويروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ )

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء أو اقتضته قوانين العلوم كالنحو والأصول وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته والنحاة نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه

وكان جلة من السلف كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون تفسير القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرونه وهم أبقوا على المسلمين في ذلك رضي الله عنهم

فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ويتلوه عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وهو تجرد للأمر وكمله وتتبعه وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

وقال ابن عباس ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب

وكان علي بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس ويحث على الأخذ عنه

وكان عبد الله بن مسعود يقول نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وهو الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم فقهه في الدين ) وحسبك بهذه الدعوة

Page 41

وقال عنه علي بن أبي طالب ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ويتلوه عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص وكل ما أخذ عن الصحابة فحسن متقدم ومن المبرزين في التابعين الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وعلقمة

قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية ويتلوهم عكرمة والضحاك بن مزاحم وإن كان لم يلق ابن عباس وإنما أخذ الله ابن جبير

وأما السدي رحمه الله فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح لأنه كان يراهما مقصرين في النظر ثم حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف وألف الناس فيه كعبد الرزاق والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم

ثم إن محمد بن جرير الطبري رحمه الله جمع على الناس أشتات التفسير وقرب البعيد وشفى في الإسناد

Page 42