Le Muharrar Wajiz
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
Enquêteur
عبد السلام عبد الشافي محمد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الاولى
Année de publication
1413هـ- 1993م
Lieu d'édition
لبنان
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويقوي ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء والنوافل عرضة لذلك ) وقال سفيان الثوري هذه الآية في التطوع وقال يزيد بن أبي حبيب إنما أنزلت هذه الآية في الصدقة على اليهود والنصارى وكان يأمر بقسم الزكاة في السر وهذا مردود لا سيما عند السلف الصالح فقد قال الطبري أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل قال المهدوي وقيل المراد بالآية فرض الزكاة وما تطوع به فكان الإخفاء فيهما أفضل في مدة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساءت ظنون الناس بعد ذلك فاستحسن العلماء إظهار الفرض لئلا يظن بأحد المنع قال أبو محمد وهذا القول مخالف للآثار ويشبه في زمننا أن يحسن التستر بصدقة الفرض فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء وقال النقاش إن هذه الآية نسخها قوله تعالى ^ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ^ البقرة 274 وقوله ^ فنعما هي ^ ثناء على إبداء الصدقة ثم حكم أن الإخفاء خير من ذلك الإبداء واختلف القراء في قوله ^ فنعما هي ^ فقرأ نافع في غير رواية ورش وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل فنعما بكسر النون وسكون فنعما بكسر النون والعين وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي فنعما بفتح النون وكسر العين وكلهم شدد الميم قال أبو علي من قرأ بسكون العين لم يستقم قوله لأنه جمع بين ساكنين الأول منهما ليس بحرف مد ولين وإنما يجوز ذلك عند النحويين إذا كان الأول حرف مد إذ المد يصير عوضا من الحركة وهذا نحو دابة وضوال وشبهه ولعل أبا عمرو أخفى الحركة واختلسها كأخذه بالإخفاء في باريكم ويأمركم فظن السامع الإخفاء إسكانا للطف ذلك في السمع وخفائه وأما من قرأ نعما بكسر النون والعين فحجته أن أصل الكلمة نعم بكسر الفاء من أجل حرف الحلق ولا يجوز أن يكون ممن يقول نعم ألا ترى أن من يقول هذا قدم ملك فيدغم لا يدغم هؤلاء قوم ملك وجسم ماجد قال سيبويه نعما بكسر النون والعين ليس على لغة من قال نعم فأسكن العين ولكن على لغة من قال نعم فحرك العين وحدثنا أبو الخطاب أنها لغة هذيل وكسرها كما قال لعب ولو كان الذي قال نعما ممن يقول نعم بسكون العين لم يجز الإدغام
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه يشبه أن هذا يمتنع لأنه يسوق إلى اجتماع ساكنين قال أبو علي وأما من قرأ نعما بفتح النون وكسر العين فإنما جاء بالكلمة على أصلها وهو نعم ومنه قول الشاعر
( ما أقلت قدماي أنهم
نعم الساعون في الأمر المبر )
ولا يجوز أن يكون ممن يقول قبل الإدغام نعم بسكون العين وقال المهدوي وذلك جائز محتمل وتكسر العين بعد الإدغام لالتقاء الساكنين قال أبو علي وما من قوله ^ نعما ^ في موضع نصب وقوله ^ هي ^ تفسير للفاعل المضمر قبل الذكر والتقدير نعم شيئا إبداؤها
والإبداء هو المخصوص بالمدح
إلا أن المضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ويدلك على هذا قوله ^ فهو خير لكم ^ أي الإخفاء خير فكما أن الضمير هنا للإخفاء لا للصدقات فكذلك أولا الفاعل هو الإبداء وهو الذي اتصل به الضمير فحذف الإبداء وأقيم ضمير الصدقات مقامه واختلف القراء في قوله تعالى ^ ونكفر عنكم ^ فقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر ونكفر بالنون ورفع الراء وقرأ نافع وحمزة والكسائي ونكفر بالنون والجزم في الراء وروي مثل ذلك أيضا عن عاصم وقرأ ابن عامر ويكفر بالياء ورفع الراء وقرأ ابن عباس ^ وتكفر ^ بالتاء وكسر الفاء وجزم الراء وقرأ عكرمة ^ وتكفر ^ بالتاء وفتح الفاء وجزم الراء وقرأ الحسن ويكفر بالياء وجزم الراء وروي عن الأعمش أنه قرأ ^ ويكفر ^ بالياء ونصب الراء وقال أبو حاتم قرأ الأعمش يكفر بالياء دون واو قبلها وبجزم الراء وحكى المهدوي عن ابن هرمز أنه قرأ وتكفر بالتاء ورفع الراء وحكي عن عكرمة وشهر بن حوشب أنهما قرآها بتاء ونصب الراء
Page 366