308

Le Muharrar Wajiz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Enquêteur

عبد السلام عبد الشافي محمد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الاولى

Année de publication

1413هـ- 1993م

Lieu d'édition

لبنان

بل الشفاعة المعروفة في الدنيا وهي انتداب الشافع وتحكمه على كره المشفوع عنده مرتفعة يوم القيامة البتة

وإنما توجد شفاعة بإذن الله تعالى

فحقيقتها رحمة من الله تعالى

لكنه شرف الذي أذن له في أن يشفع وإنما المعدوم مثل حال الدنيا من البيع والخلة والشفاعة

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة بالنصب في كل ذلك بلا تنوين وكذلك في سورة إبراهيم ^ لا بيع فيه ولا خلال ^ الآية 31 وفي الطور ^ لا لغو فيها ولا تأثيم ^ الآية 23 وقرأ الباقون جميع ذلك بالرفع والتنوين و ^ الظالمون ^ واضعو الشيء في غير موضعه

وقال عطاء بن دينار الحمد لله الذي قال ^ والكافرون هم الظالمون ^ ولم يقل الظالمون هم الكافرون

قوله عز وجل ^ الله لآ إله إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما فى السموت وما فى الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ^ < <

البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . .

> >

هذه سيدة آي القرآن ورد ذلك في الحديث وورد أنها تعدل ثلث القرآن وورد أن من قرأها أول ليله لم يقربه شيطان وكذلك من قرأها أول نهاره

وهذه متضمنة التوحيد والصفات العلى و ^ الله ^ مبتدأ و ^ لا إله ^ مبتدأ ثان وخبره محذوف تقديره معبود أو موجود و ^ إلا ^ هو بدل من موضع ^ لا إله ^ و ^ الحي ^ صفة من صفات الله تعالى ذاتية وذكر الطبري عن قوم أنهم قالوا الله تعالى حي لا بحياة

وهذا قول المعتزلة وهو قول مرغوب عنه وحكي عن قوم أنه حي بحياة هي صفة له وحكي عن قوم أنه يقال حي كما وصف نفسه ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه و ^ القيوم ^ فيعول من القيام أصله قيووم اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فأدغمت الأولى في الثانية بعد قلب الواو ياء وقيوم بناء مبالغة أي هو القائم على كل أمر بما يجب له وبهذا المعنى فسره مجاهد القيام والربيع والضحاك وقرأ ابن مسعود وعلقمة وإبراهيم النخعي والأعمش الحي القيوم بالألف ثم نفى عز وجل أن تأخذه ^ سنة ^ أو ^ نوم ^ وفي لفظ الأخذ غلبة ما فلذلك حسنت في هذا الموضع بالنفي والسنة بدء النعاس وهو فتور يعتري الإنسان وترنيق في عينيه وليس يفقد معه كل ذهنه والنوم هو المستثقل الذي يزول معه الذهن والمراد بهذه الآية أن الله تعالى لا تدركه آفة ولا يلحقه خلل بحال من الأحوال فجعلت هذه مثالا لذلك وأقيم هذا المذكور من الآفات مقام الجميع وهذا هو مفهوم الخطاب كما قال تعالى ^ فلا تقل لهما أف ^ الإسراء 23 ومما يفرق بين الوسن والنوم قول عدي بن الرقاع

( وسنان أقصده النعاس فرنقت

في عينه سنة وليس بنائم ) + الكامل +

وبهذا المعنى في السنة فسر الضحاك والسدي وقال ابن عباس وغيره السنة النعاس وقال ابن زيد الوسنان الذي يقوم من النوم وهو لا يعقل حتى ربما جرد السيف على أهله

Page 340