309

Le Muharrar Wajiz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Enquêteur

عبد السلام عبد الشافي محمد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الاولى

Année de publication

1413هـ- 1993م

Lieu d'édition

لبنان

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا الذي قال ابن زيد فيه نظر وليس ذلك بمفهوم من كلام العرب وروى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى على المنبر قال وقع في نفس موسى هل ينام الله جل ثناؤه فأرسل الله إليه ملكا فأرقه ثلاثا ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما قال فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى حتى نام نومة فاصطفقت فانكسرت القارورتان قال ضرب الله مثلا أن لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض وقوله تعالى ^ له ما في السموات وما في الأرض ^ أي بالملك

فهو مالك الجميع وربه وجاءت العبارة ب ^ ما ^ وإن كان في الجملة من يعقل من حيث المراد الجملة والموجود ثم قرر ووقف تعالى على من يتعاطى أن ^ يشفع عنده ^ أو يتعاطى ذلك فيه إلا أن يأذن هو في ذلك لا إله إلا هو وقال الطبري هذه الآية نزلت لما قال الكفار ما نعبد أوثاننا هذه إلا ليقربونا إلى الله زلفى فقال الله ^ له ما في السموات وما في الأرض ^ الآية وتقرر في هذه الآية أن الله يأذن لمن يشاء في الشفاعة وهنا هم الأنبياء والعلماء وغيرهم والإذن هنا راجع إلى الأمر فيما نص عليه كمحمد صلى الله عليه وسلم إذا قيل له واشفع تشفع وإلى العلم والتمكين إن شفع أحد من الأنبياء والعلماء قبل أن يؤمر والذي يظهر أن العلماء والصالحين يشفعون فيمن لم يصل إلى النار وهو بين المنزلتين أو وصل ولكن له أعمال صالحة

وفي البخاري في باب بقية من باب الرؤية أن المؤمنين يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا فهذه شفاعة فيمن يقرب أمره وكما يشفع الطفل المحبنطى ء على باب الجنة الحديث وهذا إنما هو في قرابتهم ومعارفهم وأن الأنبياء يشفعون فيمن حصل في النار من عصاة أممهم بذنوب دون قربى ولا معرفة إلا بنفس الإيمان ثم تبقى شفاعة أرحم الراحمين في المستغرقين بالذنوب الذين لم تنلهم شفاعة الأنبياء

وأما شفاعة محمد في تعجيل الحساب فخاصة له وهي الخامسة التي في قوله وأعطيت الشفاعة وهي عامة للناس والقصد منها إراحة المؤمنين ويتعجل للكفار منها المصير إلى العذاب وكذلك إنما يطلبها إلى الأنبياء المؤمنون والضميران في قوله ^ أيديهم وما خلفهم ^ عائدان على كل من يعقل ممن تضمنه قوله ^ له ما في السموات وما في الأرض ^ وقال مجاهد ^ ما بين أيديهم ^ الدنيا ^ وما خلفهم ^ الآخرة وهذا صحيح في نفسه عند موت الإنسان لأن ما بين اليد هو كل ما تقدم الإنسان وما خلفه هو كل ما يأتي بعده وبنحو قول مجاهد قاله السدي وغيره

Page 341