307

Le Muharrar Wajiz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Enquêteur

عبد السلام عبد الشافي محمد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الاولى

Année de publication

1413هـ- 1993م

Lieu d'édition

لبنان

وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبي مرسل هو فقال نعم نبي مكلم وقد تأول بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة فعلى هذا تبقى خاصة موسى وقوله تعالى ^ ورفع بعضهم درجات ^ قال مجاهد وغيره هي إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنه بعث إلى الناس كافة وأعطي الخمس التي لم يعطها أحد قبله وهو أعظم الناس أمة وختم الله به النبوات إلى غير ذلك من الخلق العظيم الذي أعطاه الله ومن معجزاته وباهر آياته ويحتمل اللفظ أن يراد به محمد وغيره ممن عظمت آياته ويكون الكلام تأكيدا للأول ويحتمل أن يريد رفع إدريس المكان العلي ومراتب الأنبياء في السماء فتكون الدرجات في المسافة ويبقى التفضيل مذكورا في صدر الآية فقط وبينات عيسى عليه السلام هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من الطين وروح القدس جبريل عليه السلام وقد تقدم ما قال العلماء فيه

ظاهر اللفظ في قولهم من بعدهم يعطي أنه أراد القوم الذين جاؤوا من بعد جميع الرسل وليس كذلك المعنى بل المراد ما اقتتل الناس بعد كل نبي فلف الكلام لفا يفهمه السامع وهذا كما تقول اشتريت خيلا ثم بعتها فجائزة لك هذه العبارة وأنت اشتريت فرسا ثم بعته ثم آخر وبعته ثم آخر وبعته وكذلك هذه النوازل إنما اختلف الناس بعد كل نبي فمنهم من آمن ومنهم من كفر بغيا وحسدا وعلى حطام الدنيا وذلك كله بقضاء وقدر وإرادة من الله تعالى ولو شاء خلاف ذلك لكان

ولكنه المستأثر بسر الحكمة في ذلك

الفعال لما يريد فاقتتلوا بأن قاتل المؤمنون الكافرين على مر الدهر

وذلك هو دفع الله الناس بعضهم ببعض قوله عز وجل < <

البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . .

> >

قال ابن جريج هذه الآية تجمع الزكاة والتطوع وهذا كلام صحيح فالزكاة واجبة والتطوع مندوب إليه وظاهر هذه الآية أنها مراد بها جميع وجوه البر من سبيل وصلة رحم ولكن ما تقدم من الآيات في ذكر القتال وأن الله يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين يترجح منه أن هذا الندب إنما هو في سبيل الله ويقوي ذلك قوله في آخر الآية ^ والكافرون هم الظالمون ^ أي فكافحوهم بالقتال بالأنفس وإنفاق الأموال وندب الله تعالى بهذه الآية إلى أنفاق شيء مما أنعم به وهذه غاية التفضل فعلا وقولا وحذر تعالى من الإمساك إلى أن يجيء يوم لا يمكن فيه بيع ولا شراء ولا استدراك بنفقة في ذات الله إذ هي مبايعة على ما قد فسرناه في قوله تعالى ^ من ذا الذي يقرض الله ^ البقرة 245 أو إذ البيع فدية لأن المرء قد يشتري نفسه ومراده بماله وكأن معنى الآية معنى سائر الآي التي تتضمن إلا فدية يوم القيامة

وأخبر الله تعالى بعدم الخلة يوم القيامة والمعنى خلة نافعة تقتضي المساهمة كما كانت في الدنيا وأهل التقوى بينهم في ذلك اليوم خلة ولكنها غير محتاج إليها

وخلة غيرهم لا تغني من الله شيئا

وأخبر تعالى أن الشفاعة أيضا معدومة في ذلك اليوم فحمل الطبري ذلك على عموم اللفظ وخصوص المعنى وأن المراد ^ ولا شفاعة ^ للكفار

وهذا لا يحتاج إليه

Page 339