390

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقد قال الله تعالي في اليهود: " ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار "، وقال الله تعالي: " فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ". وقال: " ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون "، وقال في قوم عاد: " فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون "، وقال: " فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ".

واختلف الناس في عذاب القبر اختلافا كثيرا، وقولنا: قول أهل الحق في هذا وغيره، والله - تعالي - يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد؛ إن شاء عذب في الدنيا، وإن شاء عذب في القبر، وإن شاء عذب في الآخرة؛ كل الأمر لله - تعالي-، والخلق خلقه؛ لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون.

فالذين يقولون بعذاب القبر: يحتجون بقوله تعالي: " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين "، فقالوا: الموتة الأولي [هي] التي تقع بهم في الدنيا بعد الحياة، والحياة الأولي: إحياء الله تعالي إياهم في القبر، والموتة الثانية: إمانة الله إياهم بعد المسألة، والحياة الثانية: إحياء الله إياهم للبعث.

وحجة من أنكر عذاب القبر قوله تعالي: " قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين، قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم "؛ قالوا: لو كان هؤلاء الكفار، أحياء في قبورهم - ما قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم، فهذا يدل على أنهم لا حياة لهم في القبر بعد الموت.

Page 394