391

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وأما الخير الذي روي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" فهذا خبر غير موافق للكتاب؛ لأن الله يقول: " ولا تزر وازرة وزر أخرى "، وقال: " فكلا أخذنا بذنبه ".

وأما منكر ونكير: فقد اختلف الناس فيهما، وقولنا - قول المسلمين، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الطهارات.

فصل:

والدليل على أن السموات والأرض فانيات - قوله تعالي: " والسموات مطويات بيمينه "، " والأرض جميعا قبضته يوم القيامة "، وقال تعالي: " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب "، وقال: " وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ".

والدليل على ذهاب ذوات الأرواح - قوله: " كل نفس ذائقة الموت " وكل نفس منفوسة ذائقة الموت، من دابة، وبشر، وملائكته وطير: قوله تعالي: " كل شيء هالك إلا وجهه ".

فصل:

وأما الحساب: فحق لازم بقوله تعالي: " ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين "، وليس حساب ربنا كحساب خلقه، وإنما هو حكم وعدل، وعلم لأعمال العباد التي عملوها، وحساب الله للخلق أجمعين: مثل حسابه لرجل واحد، لا يشغله حساب هذا؛ عن حساب غيره، والله تعالي - لا يشغله شأن عن شأن.

وأما الكتب: فقد قيل: إنها تطير، ويطير كل كتاب إلى صاحبه، وقيل: إنها تكون قبل طيرانها تحت العرش، وقيل: إنها تكون بأيدي الملائكة الذين كانوا يكتبون على بني آدم، فيعطون بني آدم كلا منهم كتابه، فيقرؤه؛ فإن قرأه - علم حجة الله عليه، ويلقي الله ذلك على قلوبهم.

Page 395