388

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فلو أن رجلا حلف أن يوم يموت زيد فامرأته طالق، فقتل زيد، ولم يمت على فراشه، لطلقت امرأة الرجل، لأنه لم ينو إن مات زيد على فراشه بلا قائل يقتله، وإنما يذهب أنه يوم تخرج روح زيد من جسده، فقد مات.

فصل:

وقال أبو الحسن: الدليل هي إعادة الخلق أن الله - سبحانه وتعالي - خلق الخلق على مثال سبق؛ فلم يعيه أن يعيدهم خلقا آخر.

وقد قال الله: " وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم "، وقال: "وهو الذي أحياكم ثم يميتكم، ثم يحييكم، ثم إليه ترجعون"، وقال تعالي مخبرا عن قولهم: " أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ؟" وفي آية أخرى " أئنا لمبعوثون ؟" وقال: " فسيقولون من يعيدنا ؟ قل الذي فطركم أول مرة ".

فدل في القرآن في غير موضع أنه يعيدهم، وقال: " وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ".

واختلف الموحدون في بعث الخلق، فقال بعضهم: إن كل شيء خلقه الله - عز وجل-، وأخرجه من العدم إلى الوجود - يبعث يوم القيامة، وقال بعضهم: يبعث الله كل ذي روح ويوجده، [وأن] من اعتقد أن الله يبعث كل ذي روح - فهو سالم، ومن اعتقد أن الله يبعث كل شيء خلقه - فهو - سالم ما لم يخطئ أحدهما الآخر. فحجة من قال: إن الله يبعث كل ذي روح قوله تعالي: " وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ".

وقال آخرون: ليس في هذه الآية دلالة على أنه لا يبعث إلا ذوات الأرواح، وأن ما كان من غير ذوات الأرواح لا يعاد.

Page 392