والله سبحانه وتعالي- لا يمثل نفسه بقنديل، ولا مصباح، ولا زجاجة؛ ولو كان كذلك- محدودا صغيرا، وقد قال سبحانه وتعالي: " ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ".
ولو كان نورا مثل هذه الأنوار لم يكن له على النور الذي هو كبعضه حجة، ولكن بائن عن جميع الأشياء، كائن ما كان منها ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ففرق بين نفسه، ونوره بقوله: " يهدي الله لنوره من يشاء "، وقال تعالي: " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " الآية، وقال الله تعالي: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ".
والعرب؛ إذا مدحوا رجلا قالوا: أما فلان الأنور، ويقولون: العالم نور البلاد، أي : يهتدي الناس به إلى الحق، والله أعلم.
****
القول الثامن والثلاثون
في الموت، والبعث، والحساب، والقبر، والشفاعة،
وشبه ذلك
قال الله تعالي: " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " فالذي نذهب إليه أن كل من مات، أو قتل؛ فقد مات بأجله.
وقول المعتزلة: أن من قتل - لم يمت بأجله، وهذا خلاف ما جاء في كتاب الله، فلا ينفع عمل، ولا غيره في زيادة الأجل، ولا صدقة، ولا صلة رحم، ولا غير ذلك؛ لأن الله يقول: "" فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " وهذا خبر أخبر الله به، والأخبار لا يقع عليها النسخ.
وقد قال الله تعالي في يحي، وزكريا: " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا"، وقد صح بالأخبار الصحيحة - أن يحي قتل ولم يمت على الفراش، فسمي الله قتله موتا، وقد مات بأجله الذي أجله الله إليه.
Page 391