383

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فقال [الرقاشي]: الآن سألتني عن الخلق. إن العرش خلق من خلق الله تعالي فوق السماء السابعة بلاء، واختبار؛ يختبر به ملائكته، جعله الله موضع التسبيح، والتحميد، والثناء، والمدح، والشكر، والبهاء، والسناء، وعادة الخلق؛ فأمر الملائكة بحمله، والحفوف حوله، منهما عظموا من أمر العرش، فالله - تعالي - يعظمون لا غيره، بحمده، والحقوف حوله، والله له المثل الأعلى : لا يحتاج للعرش للاستقرار، وإن كان سمي عرش الله.

نظير ذلك عندكم في الأرض بيت الله الحرام موضع الحج؛ فيه كلف الله أهل الأرض أن يطوفوا بالبيت طوافا، وتمسحا، وتقبيلا للحجر، وتوالية الوجوه شطره. فهما عظموا من أمر البيت، فالله يعظمون لا غيره، والله لا يحتاج إلى ذلك البيت، فيسكنه، وإن كان سمي بيت الله تعالي.

ولو كان الله كما ذهب إليه وهمك - لكن محمولا ممسكا محتاجا؛ وذلك: بأن الممسك يحتاج الدهر كله إلى ممسك، ولا حاجة لممسك إلى الممسك؛ نظير ذلك - قوله تعالي: " إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا " إن الله ممسك السموات والأرض، وما فيهما من الخلق عرشا وكرسيا، أو بيتا.

فقال الأعرابي: شفيتني، وفرجت عني غمي - فرج الله عنك.

فصل:

والاستواء في لغة العرب على معنيين: أحدهما - الجلوس على الشيء، والمماسة له؛ كما يستوي الفارس على فرسه، والملك على سريره، وهذه صفة من يستوي بعد أن كان مائلا، ويعتدل بعد أن كان أعوج، والله سبحانه - منزه عن هذه الصفة. والوجه الآخر - هو استواء الملك والقدرة، والتدبير، وهو معروف في لغة العرب.

فصل:

Page 387