384

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وأما قوله تعالي:" أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت": فهو بمعني الكفاية، والتدبير، والثواب، والجزاء، والرزق، والإحصاء بجميع أعمال المكلفين؛ فلا يغيب عنه أحد، ولا يخفي عليه عمل، ولا يغفل عن رزق أحد، ولا عن أجله، كما قال:" أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت" ليس قيام وقوف، ولا انتصاب- والله أعلم.

فصل:

وأما قوله تعالي:" ومن عنده علم الكتاب": يعني الملائكة المقربين، وكذلك قوله:" عند مليك مقتدر"، وإنما أراد عنده في المنزلة، والرفعة والزلفي مستحقين لثواب الله- تعالي- آمنين من عقابه؛ كما ذم الله- سبحانه وتعالي- المجرمين والمشركين والمنافقين. فقال:" ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم" يريد أنهم عنده في المنزلة الدنية إذ كانوا مستحقين العقاب آيسين من الثواب، ولم يعن به الدنو، ولا الرؤية؛ لأنهما لا يجوزان علي الله تعالي.

فصل:

Page 388