381

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقال بعض المفسرين: إنه ذكر الاستواء، وهو يريد القصد. وقال الحسن: يريد استواء أمره، وصنعه الذي صنع به الأشياء إلى السماء.

وقال ابن عباس في قوله تعالي: " وسع كرسيه السموات والأرض "، وقد نري الأرض، ولا نري الكرسي... قيل له... قال أبن عباس: في قوله تعالي " وسع كرسيه .... " علمه؛ لأن الله قد أحاط بكل شيء علما، وأحصي كل شيء عددا.

وقيل: إن الحسن البصري كان جالسا في حلقته، والناس حوله من قائم وقاعد، ويزيد الرقاشي مقبل بوجهه إليه، والحسن مقبل بوجهه إلى الرقاشي، قال: فبينما نحن كذلك؛ إذ دخل عليهم أعرابي، فأقبل إلى الحسن، فقال: يا أبا سعيد. حدثني عن الرب - جل وعلا - أجالس هو على عرشه؟ فغضب الحسن، وتغير لونه، والجالسون يشجعون السائل؛ لمحبتهم في فائدة الجواب، فلما رأي الرقاشي منهم ذلك. قال: يا أبا سعيد؛ لقد لفينا صدر هذه الأمة، وقد كان بغيضا إلى أحدهم أن يأتيهم المترشد المتفحص عن الله تبارك وتعالي - فيعطف عليه؛ فإن كان عندك علم - فهاته، وإلا فلين لهم البشر، والقول؛ فإن أفضل العلماء ألطفهم، قال الله تعالي لنبيه: " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " فأمره بالقرب، والين، فلك في رسول الله أسوة حسنة، فنكس الحسن رأسه، وعرف الإساءة على نفسه، وأقبل بعض الجلساء على السائل بالإيماء على الرقاشي أن يسأله، فقال السائل للرقاشي: إياك أسأل يرحمك الله يا أبا الفضل عن الله تبارك وتعالي.

[فقال]: أجالس هو على عرشه؟.

فقال: يا لكع إنما يجلس من يمل القيام.

قال [الأعرابي]: أفقائم هو على عرشه؟

قال [الرقاشي] له: ثكلتك أمك. إنما يقوم من يمل الجلوس

قال [الأعرابي]: أمتكئ هو على عرشه؟

قال [الرقاشي]: إنما يتكئ من يمل القيام والجلوس.

قال [الأعرابي]: أفمتصل هو بعرشه؟

Page 385