ويقال لهم: إذا كنتم تزعمون أنه ينزل ليلة النصف من شهر شعبان، وقد مضي شعبان؛ فهل علمتم أنه عاد إلى العرش بعد النزول؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: وما أعلمكم أنه عاد إلى العرش؟ فإن قالوا: إنا علمنا أنه قد عاد إلى العرش، وقيل لهم: أفي حديثكم الذي رويتم أنه ينزل وأنه يعود؟ فإن قالوا: لا: قيل لهم: فما أعلمكم بأنه ينزل ويعود، وليس ذلك في حديثكم؟
ويقال لهم: ألستم ترون أن السموات السبع، والأرضين السبع في جنب العرش كحلقة في أرض فلاة؟ فإن قالوا: بلي، قيل لهم: كيف تزعمون أنه ينزل إلى سماء الدنيا مع صغوها في جنب العرش؟
ويقال لهم: سماء الدنيا أعظم أم العرش؟ فإن قالوا: العرش، قيل لهم: العرش أعظم أم من تعبدون؟! فإن قالوا: من نعبد، قيل لهم: أتعقلون شيئا عظيما يحويه أصغر منه، ويحيط به؟ تعالي الله عما تقولون علوا كبيرا.
فصل:
وأما معني المجيء في قوله تعالي: " وجاء ربك والملك صفا صفا ". " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ": المعني في ذلك: جاء قضاء ربك بالثواب والعقاب والجزاء، وغير ذلك من أمور الآخرة. " في ظلل من الغمام " يجعل ذلك الغمام علما بينه وبين عباده؛ إذا جاءهم الغمام علموا أنه قد جاءهم القضاء والجزاء، كما جعل الغمام في الدنيا علما للغيث، وغير ذلك من الأشياء، وليس أنه يحيا، ويذهب متنقلا، ولا زائلا، تعالي الله عن ذلك، وقيل: " جاء ربك " أي: وعد ربك، وقيل: أمر ربك، ومعناهما قريب.
Page 383