378

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ولو أن عبدا عمل بالمعاصي أربعين سنة، ولم يؤد ما افترض الله عليه فيها، ثم قدم وتاب في آخر عمره بعد ما بقي من عمره سنة، أو شهرا، أو يوما، وتاب واستقر، وأناب إلى الله بصدق التوبة، وإخلاص العمل - لكان عمله بالمعاصي في أول عمره أكثر وأثقل في الوزن، ولكان هذا بخلاف الشرع مما ثبت في حكم الله تعلي - أن من مات مؤمنا تائبا إلى الله، صادقا في توبته مخلصا لله في عمله كان من أهل رضوان الله تعالي، ولا يؤاخذ بما جناه قبل التوبة ومن مات مصرا على شيء من معاصي الله، وأبي أو امتنع من التوبة من عمله الذي تجب عليه منه التوبة، والإقلاع عنه - كان من أهل سخط الله، ولا ينفع بما سبق من صالح عمله.

فأي معني لوزن الأعمال هاهنا، والأعمال أيضا أعراض، لا جوهر يوزن كما قالوا. والله أعلم، وبه التوفيق.

***

القول السابع والثلاثون

في النزول، والمجئ، والقيام والاستواء، والهلاك

زعمت المشيئة أن الله تعالي - ينزل ليلة النصف من شعبان، فوصفوه - سبحانه - بالحدود، والنزول، والانتقال من مكان إلى مكان، لأن النازل لا يكون في مكان دون مكان، وكل ما حوته الأماكن؛ فهو محدود، وكل محدود مختلف، وكل مختلف متغاير، وكل متغاير لا يشبه بعضه بعضا.

وكل من كان زائلا متنقلا عن بعض تدبيره بنفسه غائب، لأنه إذا نزل إلى الشرق زال عن تدبيره المغرب؛ وإذا غاب إلى المغرب غاب من تدبيره بالمشرق؛ وإذا كان في سماء الدنيا غاب عن تدبيره في سائر السموات، وكانت الأشياء به محيطة، والأماكن له حاوية، وقد قال الله تعالي: "وهو معكم أينما كنتم"، وقال: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " الآية.

Page 382