وقيل: هو الحق الذي دعا إليه نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -)؛ بدليل قوله تعالي: " اهدنا الصراط المستقيم " وقال تعالي: " فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم "، وقال: " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله "- والسبل هي الأهواء الضالة وكل هذه الآيات: بدل معناها على ما تعقله العرب في لغتهم، وكلامهم على أن الصراط هو دين الإسلام؛ لا كما زعم من قال: إن الصراط هو شيء( (1) ) منصوب على متن جهنم، وأنه أدق من الشعرة، وأحد من السيف، وأنه يختبر المؤمن من الكافر، وأن الناس تختلف أحوالهم في المرور عليه على قدر أعمالهم؛ فمنهم من يمر عليه كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر عليه كالطير، ومنهم من يمر عليه كالساعي، ومنهم كالماشية، ومنهم من لا يطيق أن يجوزه ويقع في جهنم.
ونحن نقول: إن الله تعالي - عالم بجميع خلقه، عالم بجميع أعمالهم، وبمصيرهم قبل أن يخلقهم، ومن بعد أن خلقهم، وحين أفناهم، وحين بعثهم، ولا يحتاج إلى اختبارهم، وهو علام الغيوب.
فصل:
وأما الميزان: فهو العدل والإنصاف قال الله تعالي: " والوزن يومئذ الحق " أي: المجازاة على الأعمال بالعدل.
لا كما زعم من قال: إن الله تعالي منصب يوم القيامة ميزانا على الحقيقة، وأن عمود طوله؛ كطول الدنيا، وأن كفته كسعة السموات والأرض؛ يوزن أعمال العباد [كأن الله تعالي غير عالم] بأعمالهم، فيحتاج إلى تمييزها بالوزن.
Page 380