375

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فإن قال قائل: هل هدي الله الكفار؟ قيل له: نعم هداهم هدي البيان، والدلالة لا هدي السعادة، قال الله تعالي: " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " فضل الكفار، وكفروا به باستحبابهم الكفر؛ على الإيمان؛ بسوء اختيارهم.

وقول الله تعالي: "يهدي من يشاء ويضل من يشاء". أي من علم الله أنه يهتدي لم يضل، ومن علم أنه يضل لم يهتد؛ من غير أن يكون العلم ساق العباد إلى ما عملوا.

وقد بين الله - تعالي - مشيئة الهدي، فقال: " ويهدي إليه من أناب "، ومشيئة الضلال بقوله: " ويضل الله الظالمين " وإنما هدي الله من اختار الإيمان على الكفر؛ فبحسن اختياره هداه الله، وبسوء اختيار الكافر، والمنافق الكفر والنفاق على الإيمان- أضله؛ فهدي الله للمهتدين، وضلاله للضالين - عند عمل المهتدي، والضال؛ لا قبل ذلك ولا بعد. قال الله سبحانه وتعالي:" فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " عند إزاغتهم لا قبل ذلك ولا بعد، وقوله تعالي: " ويهدي إليه من ينيب " عند إنابهم لا قبل ذلك ولا بعد.

لابد للمكلف إلا أن يكون: إما مهتديا، وإما ضالا، فلا يأتي على العبد طرفة عين إلا وهو مهتد، أو ضال، والله أعلم، وبه التوفيق.

***

القول السادس والثلاثون

في الصراط والميزان

قال أهل الاستقامة: إن الصراط: هو الطريق الواضح، والدين المستقيم، والعرب تسمي الطريق - صراطا، والله - تعالي - خاطب العرب بما يعقلون، فقال سبحانه: " اهدنا الصراط المستقيم ".

قال ابن عباس: هو دين الإسلام، وقال السجستاني: هو الطريق الواضح المستقيم البين، وقال أبو عبيدة، والزجاج: هو المنهاج الواضح.

Page 379