ونقول: إن الله هو العالم، وهو القادر، ولا نقول: إن الله - تعالي - علما وقدرة هما غيره، ولو كان علمه هو: هو - تعالي - لجاز أن يقال: يا علم أغفر لي، فالله تعالي - هو العالم بنفسه، لا يعلم هو: غيره، فلو جاز أن يكون علمه محدثا مخلوقا، لوجب أن لا يعلم العلم الذي يريد أن يخلقه كيف يخلقه؛ فلما استحال هذا وجب أن يكون علم الله محدث، وأنه هو العالم بنفسه، وعالم بما يريد أن يخلفه، ويحدثه قبل أن يخلقه؛ فسبق العلم قبل العلم، وكفي ذلك؛ فالعلم غير مخلوق.
وكذلك: القول في المشيئة والإدارة؛ فلو أنه - تعالي - أراد أن يخلق المشيئة، والإرادة - فلابد أن تتقدم قبلهما مشيئة، وإرادة؛ لأن الله - تعالي - لا يخلق مشيئة من غير أن يشاء خلقها، ومشيئة بمشيئة، و بتسلسل ذلك إلى غير نهاية، وذلك فاسد.
كما أنه؛ إذا أراد أن يخلق علما؛ فلا يخلقه حتى يعلم أنه قد شاء أن يخلق علما؛ فعلم بعلم، وعلم بعلم فاسد، فكذلك: القول في الإدارة؛ إذا أراد أن يخلقها؛ فلابد أن يريد أن يخلقها، وكذلك: القول في القدرة، فالعلم، و القدرة، والمشيئة، والإدارة من صفات الله تعالي - والله تعالي - العالم، القادر، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
***
القول الخامس والثلاثون
Page 376