371

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقال عبد الله بن سلام: قال لي رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -): أتدري كيف خلق الله الخلق؟ فقلت: لا يا رسول الله قال: خلق الله آدم، ثم قال: بلد فلان فلانا، وفلانة تلد فلانة، وفلانا، وأجل فلان كذا، وعمله كذا، ورزقه كذا، وشقي أو سعيد. ثم تنفخ فيه الروح.

وقال (- صلى الله عليه وسلم -): "إن العبد يعمل عمل أهل الجنة؛ حتى لا يبقي بنيه، وبين الجنة إلا مقدار ذراع أو باع، ثم يدركه العلم السابق؛ فيعمل عمل أهل النار فيموت على ذلك، فيصير إلى النار، وإن العبد يعمل بعمل أهل النار؛ حتى لا يبقي بينه وبين النار إلا مقدار ذراع، أو باع ثم يدركه العلم السابق، فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت على ذلك، فيدخل الجنة، والله تعالي أعلم بذلك.

فصل:

والدليل على أن علم الله غير محدث: أنه تعالي؛ لو علق علمه لآل إلى أنه قبل خلق علمه كان جاهلا، والجاهل ليس بإله، وإنما الآله هو العالم القادر.

ومن ذلك: أن الفعل غير معلوم بالعلم؛ فبطل أن يخلق علمه؛ إذ الخلق خلقه بالعلم، قال الله تعالي: " لننظر كيف تعملون "، " حتى نعلم المجاهدين منكم " ، " لنعلم من يتبع الرسول "، ليس أنه تعالي - جاهل بذلك، وإنما ليظهر تعالي ما علمه منهم قبل أن يعلموا، فيظهر ما عملوه من القدم الذي علمه في سابق علمه إلى الوجود؛ " ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " ؛ إذ الباري - تعالي - لا يجازي العباد بما علم منهم في سابق علمه؛ وإنما يجازيهم على مخالفتهم لأمره ونهيه.

Page 375