365

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

والحجة على أن الرسول لم يكن حجة على الناس؛ حتى يأتيهم بآية معجزة لهم، يعجز عنها أهل زمانه - قول موسى (عليه السلام)، لفرعون: " أو لو جئتك بشيء مبين، قال فأت به إن كنت من الصادقين "، وقول عاد لهود (عليه السلام): " قالوا يا هود ما جئتنا ببينة "، وقول صالح لثمود: " ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية "، وقول عيسي عليه السلام، لبني إسرائيل: " أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ".

ومعجزة نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) القرآن الذي عجز الجن والإنس أن يأتوا بسورة مثله سوي ما جاء به من الآيات - صلى الله عليه وسلم - تسليما كثيرا. فلما كل اله تعالي لا يبعث رسلا إلا بمعجزة لم تجربها عادة، وأعجوبة قاهرة الحجة، ودلالة ظاهرة البيان ليس في قوي الخلق أن يأتوا بمثلها، أو يساورهم فيها؛ فلا جرت العادة فيهم يمثلها صح أن ذلك علامة دالة على صدقهم، ولا يجوز أن تكون دالة على ذلك إلا والمكلفون لعلمه متكنون من الاستدلال على صدقهم فيما جاءوا به عليه السلام، عز ربهم وجل.

فصل:

Page 369