364

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

إنما هي الحالة الجليلة لدلالة النبوة التي بان بها الرسل عن غيرهم من العباد، ولذلك كانت الأنفس مطبوعة على الالتجاء إليها، والفكرة فيها، والعبرة بها.

وكذلك كل نبي لا حجة في مشاهدته دون إظهار دعوته، وإذا كان الأمر على ذلك - كان المكلف معذورا بالدليل الذي بيناه، والشاهد الذي أقمناه. قال الله تعالي: " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا "، وقال: " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ".

وقيل: قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "إن الله أرسلني للناس برسالة ضقت بها ذرعا، وعرفت أن الناس مكذبون بي، فوعدني ربي( (1) ) أن أبلغ الرسالة أو ليعذبني"، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة، فلا يؤمن بي، وما جئت به حتى يموت إلا كان من أصحاب الجحيم".

وقيل في قول الله - عز وجل -: " وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ": أي أنذركم به، ومن بلغه لا إله إلا الله؛ قد بلغه إبلاغي به، وقد قامت عليه الحجة، وقيل: ومن بلغ أي بلغه الإسلام، وقيل: من بلغه القرآن؛ فأضمرت الهاء.

والعرب تضمر الهاء في : الصلات، ومع الذي، ومن، وما. تقول: من أكرمت أبوك. أي أكرمته، وما أخذت مالك [أي أخذته]، والعرب تقول: إذا طال عليها الاسم بالصلة حذفوا الهاء، قال الله تعالي: "تريدون أن تهدوا من أضل الله ". أي من أضله، [و] قال: " منهم من كلم الله " أي كلمه.

ويروي( (2) ) أن الرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) كان يقول: أيها الناس بلغوا عني ولو آية من كتاب الله؛ فإنه من بلغته آية؛ فقد بلغه أمر الله، أخذه، أو تركه.

Page 368