362

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقال على بن الحسين بن على بن أبي طالب. إن أول عبادة الله معرفته، ومعرفة توحيده، وتوحيده نفي صفات التشبيه عنه بشهادة العقول؛ لأن كل مشبه موصوف بالأشباه مخلوق، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا لا يشبهه، ولا يوصف بصفاته، وشهادة كل حدث بالامتناع من الأزل.

فلا ديانة إلا بعد معرفة، ولا معرفة إلا بعد إقرار، ولا إقرار إلا بعد إخلاص، ولا إخلاص إلا بعد توحيد؛ إذ الإقرار يعصم من الإنكار، ولا ينال الإخلاص بشيء دون التوحيد.

وقال ابن مسعود (رحمه الله) ما عرف الله من شبهه بخلقه، وقال بشير: أول معرفة الله خلق من الله - عز وجل - وهي اضطرار، ولابد أن يخلق لهم من المعرفة التي بها يكتسبون ما يلزمهم من معرفة الله تعالي ودينه؛ فالمعرفة الأولي: خلق، والثانية: اكتساب.

فصل:

وأول ما افترض الله على عباده معرفته، وشكره على نعمه، ونفي الأشباه عنه، ثم الإقرار بأنبيائه، ورسله، وملائكته، والتصديق بجميع ما أتي به رسله، وما أنزله في كتبه، وما كلفهم من طلب معرفة ذلك من كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلقه تنزيل من حكيم حميد، ومن سنة نبيه ( - صلى الله عليه وسلم -), ومن إجماع الأمة, والنهي, وحسن الحمد، والذم، ويلزمهم الكف عما قبح في عقولهم ما لم يأتهم خبر إباحة شيء منه، ويلزم العبد أن يعرف نفسه حق معرفتها؛ فإن من جهل نفسه كان لغيرها أجهل.

وقالت عائشة (رضي الله عنها): يا رسول الله متي يعرف العبد ربه؟ قال (عليه السلام): إذا عرف نفسه. فمعرفة الله تعالي أول المفترضات، وبها تصح العبادات، ومن لم يكن بالله عارفا كان به جاهلا، ومن كان به جاهلا، لم يكن له عاملا، ومن لم يكن له عاملا كان لأوامره مهملا، ومن كان لأوامره مهملا كان لعذابه مستوجبا لهم.

فصل:

Page 366