349

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقيل: إن النبي(- صلى الله عليه وسلم -) صلي علي حنازة رجل من الأنصار فقال: "الللهم نقه من الذنوب والخطايا، كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس" والعباد هم الذين يعتقون، ويطلقون، ويغسلون، وينقون؛ فأضاف ذلك إلي الله عز وجل؛ لأنه الخالق لأفعال الخلق، وسأله رجل فقال: إني كنت صائما، فأكلت، وشربت فقال(- صلى الله عليه وسلم -): إن الله أطعمك: وسقاك؛ فالطاعم، والشارب هو العبد، والطعم والشرب فعله، فأضافه إلي الله تعالي- إذ كان هو خالفه جل وعلا.

وإن سأل سائل: هل يخلو العبد من نعمة ويليه؟ قيل له: لا يخلو من ذلك؛ فالنعمة يجب عليه شكرها، والبلية منها: ما يجب الصبر عليه كالمصائب، والأمراض، وما أشبه ذلك، ومنها: ما لا يجب الصبر عليه، كالكفر، وسائر المعاصي.

وليس بين الإيمان والكفر منزلة ثالثة، ولا بين المعصية والطاعة منزلة ثالثة، ولا بين الجنة والنار منزلة ثالثة، وكل فعل أو قول، فلا يخلو من طاعة أو معصية.

قيل: إن ابن عباس سمع حمارا يسوق حمارا؛ إذ تكلم بكلمة؛ فقال الملك صاحب اليمين: ما هذه حسنة، فأكتبها حسنة، وقال صاحب الشمال: ما هذه سيئة فأكتبها سيئة؛ فنودي من السماء: ما تركه صاحب اليمين فاكتبه، وفي خبر عنه: بينما رجل يسوق جملا؛ إذ زاغ عن الطريق، فقال له: حل، فقال صاحب اليمين: الخير- وحل( (1) ): زجر للإبل، وحز زجر الحمير- ومعني حل في حديث ابن عباس: أن كثرة الزجر في الإفاضة من عرفات توطيء الناس، وتؤذيهم، وتشغلهم عن ذكر الله تعالي.

Page 353