Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin
منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
فإن قال الخير، والشر من الله أم من العباد؟ قيل له: الخير، والإيمان من العباد بعون الله تعالي، ولا يكون العبد عاملا لخير أبدا إلا والله علي ذلك الخير عون له، ولا يكون عمل العبد قبل عون الله، ولا يعين الله العبد، قبل أن يعمل، وإنما يقع عون الله للعبد علي الإيمان مع الإيمان في حال واحد.
ولا يكون الكفر، والضلال أبدا إلا من العبد، ولا يعمل الكفر إلا وهو مخذول من عون الله، والكفر منه، والله قد علم ما هو كائن من علمه، وكان كما علم من غير أن يكون علم الله عملا للعبد.
ولا يكون الإيمان والكفر من أحد أبدا إلا وقد شاء الله أن يكون منهم ما علم أنه كائن منهم، وكل شيء فالله تعالي مالكه، ومقدره.
والحسنة: هي من عند الله بلطفه وعونه، وخص بذلك من سبق له في علمه والحمد لله علي إنقاذ ما أراد وأمضي في علمه، فالحسنة من العباد، وأعمالهم في طاعة الله بما لطف لهم به، وأما الذي هو من عند الله: فالطبع والقسوة، والران علي القلوب بما هو كائن من أعمال العباد القبيحة، ولم يلطف بهم، ولم يعنهم، ولم يختر لهم مثل الذي اختاره ولطف به لأهل طاعته، وأما السيئة التي هي من العباد؛ فأعمالهم في معصية الله تعالي.
وأما الضلالة التي هي من عند الله فتركه إياهم وتخليه للعاصين إلي ما هو كائن مما قد عليم الله، من أعمالهم، وتسليط إبليس عليهم، وأما الضلالة التي هي من إبليس فأمره، ودعوته لمن أجابه.
فإن قال متي خلق الله تعالي الفعل؟ أفي حال ما اكتسبه العبد، أم قبل أن يكتسبه، أم بعد ما اكتسبه؟
قيل له: العين التي هي كسب فهي التي خلقها اله تعالي كسبا علي ما هي عليه، فنقول: إن العين التي هي كسب للعبد: هو المخلوق، وهو الذي اخترعه الله تعالي- فأنشأه علي ما هو عليه من حسن ما حسنه، أو قبح ما قبحه.
Page 351