345

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وبذلك أمرهم الله- تعالي- لأن الله- تعالي- هو المتولي علي ما في الغيب، والخلق لا يعلمون منه شيئا، والقضاء، والقدر هو سر الله، والله يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

***

القول الحادي والثلاثون

في خلق الأفعال وفي التوفيق والخذلان

إن قال قائل: أتزعمون أن الله خلق أفعال العباد؟ قيل له: نعم فإن قال: فما حجتكم؟ وقد أمر الله ببعضها، ونهي عن بعضها، وأوجب عليها الثواب، والعقاب؟

قيل له: لأن الله هو الخالق وحده، وما سواه فهو مخلوق قال الله تعالي: " ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء"، ووجدنا الأفعال شيئا موجودا، فعلمنا أنها مخلوقة؛ لأن مخرج الآية عام، ولم نجد دليلا [علي] أنه خاص وقد قال الله تعالي: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، وقال:" وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية"، والمودة، والرأفة، والرحمة- يحمدون عليه، ويذمون علي تركه، وقد أضاف الله- تعالي- جعل ذلك إليه، والجعل من الخالق خلق، والجعل من العباد قول، ووصف.

وسئل علي بن أبي طالب عن أعمال العباد التي يستوجبون بها النار: أهي شيء من الله أم من العباد؟

قال: هي من الله خلق، ومن العباد عمل.

فإن قال قائل: فخلق الله الشرك في قلوب المشركين، قيل له: إن كنت أردت أن خلق الشرك في قلوبهم بأن اضطرهم إليه، وحملهم عليه؛ كما خلق أسماعهم، وأبصارهم في رءوسهم- فلا وليس كذلك نقول، ولكن خلق الشرك له في قلوب المشركين فاسدا خلافا للتوحيد الذي في قلوب المؤمنين الموحدين.

فإن قال: أليس ما خلق الله، فقد فعله، وصنعه؟ قيل له: نعم قد يقال هذا في جملة الأشياء، ولا يقال ذلك في بعض الأشياء مطلقا، فإن قال: أليس يقولون: إن الله خلق الكفر؛ قيل له: نعم.

Page 349