340

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فإن قال: ما أنكرتم أن يكون لم يكن مريدا أراد. قيل له: إنه لو لم يكن مريدا لكان موصوفا بضد الإرادة من الترك، والأضداد عن الله منقية، ولكان يقال: لم يكن عالما ثم علم. والله تعالي جل وعز عن ذلك.

فإن قال: المريد غير العالم قد علم كل شيء، ولم يرد كل شيء، قيل له: ما الفرق بينك، وبين من زعم أنه أراد كون الشيء، ولم يعلمه؟ لأن فيما بينا أن الإنسان قد يريد فعل الشيء، ولا يعلم كيف يفعله، والله تعالي: لا يجوز أن يوصف أن يريد شيئا لا يعلمه.

فإن قال: يجوز أ، يقال: أراد ولم يرد، ولا يجوز أن يقال: علم ولم يعلم قيل له: قد قال الله عز وجل: " أتنبئون الله بما لا يعلم" فما دليلك علي ذلك، وهو المريد بنفسه والعالم بنفسه، ولا حجة، ولا فرق فيما اعتللت به، ويقال له: أتقول: إن الله يريد كون خلاف ما لم [يعلم] فإن قال: نعم- كفر

وإن قال: لا يريد إلا ما علم. قيل له: وما ذلك؟ فإن قال: أراد الطاعة ولم يرد المعصية: قيل له: فعلي قولك هذا: أنه لم يرد إنقاذ ما علم.

ويقال له: أتقول: إن الله قد علم الطاعة من المطيع، والمعصية من العاصي. فإن قال: أراد الطاعة، ولم يرد المعصية. قيل له: وعلم الطاعة، ولم يعلم المعصية، فإن قال: نعم. كفر، وإن قال: قد علم جميع ذلك. قيل له: وأراد إنقاذ ذلك، أو إبطاله. فإن قال: إبطاله. كفر، وإن قال: إنفاذه: نقض قوله.

Page 343